الكلمة الافتتاحية لسعادة السفيرة السيّدة رومانوسكي في مؤتمر الوصول الى التمويل

مؤتمر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حول  الوصول الى التمويل في العراق ، 29 حزيران 2022

صباحُ الخير جميعاً. إنه لمن دواعي سروري ان اتواجد معكم اليوم. معالي محافظ البنك المركزي العراقي السيّد (غالب الكتاب)، تسعدني رؤيتكم ولكم جزيل الشكر على حضوركم هذا المؤتمر للتركيز على أهمية مسألة الوصول  الى التمويل في الـــعـــراق.

بالنيابةِ عن الولايات المتحدة، نُعربُ أيضاً عن تقديرنا البالغ للحكومة العراقية لشراكتها الفاعلة في تحديدِ الإصلاحاتِ ذاتِ الأولوية والتي من شأنها ان تُمكّنَ القطاع الخاص من توفير السلع والخدمات العامة للمواطنين العراقيين.

كما اودّ ان اُعرب عن امتناني لمُشاركةِ العديد من ممثلي القطاع الخاص – كلّ من المُقرضين والمُقترضين –  في هذا اليوم لمناقشة الوصول الى التمويل. اذّ ومما لا شك فيه، يعد وجود ممثلين عن القطاعين العام والخاص هنا اليوم فُرصةً ثمينة من شأنها ان تُسهمَ في تقارب وجهاتِ النظرِ فضلاً عن وضع إستراتيجياتٍ لتوسيع فُرصِ التمويل التي تُلبّي الاحتياجات الحقيقية للشركات ورجال الاعمال  في الـــعـــراق.

كما أودُّ أن اتقدّمَ بالشُكرِ الجزيل لكلّ من الإتحاد الأوروبي والمؤسّسة الألمانية للتعاون الدوليّ ومؤسّسة التمويل الدوليّة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدوليّ ومنظمة العمل الدوليّة على حضورهم اليوم ومشاركة وجهاتِ نظرهم وخبراتهم.

يُسعدني كذلك أن أرى هنا أيضاً طلاب في مجال الأعمال، أشكركم على مُشاركتكم. وآمل – وأتوقّع – أنّه في غضون بضعِ سنواتٍ سيُلقي بعضكم خطابات في مؤتمرات من هذا النوع، حيث سيدورُ محور النقاش عن أعمالكم الجديدة الناجحة والتي أصبحتْ مُمكنة بسبب تقدم نظام التمويل في الـــعـــراق.

من الجدير بالذكر، إنّ حكومة الولايات المتحدة وبرعاية الوكالة الامريكية للتنمية الدولية فخورةٌ بإطلاق فعاليات هذا المؤتمر والذي يؤكد إلتزامنا طويل الأمد لبناء قطاعٍ خاصٍ مزدهر في الـــعـــراق قائم على أسس الشفافية وتكافؤ الفُرص والإبتكار.

إنّ زيادةَ فُرص  الوصول الى التمويل تُشكّلُ جزءاً مُهماً من ضمان النمو الاقتصادي على المدى الطويل وتحسين فُرص العمل لجميع العراقيين. إنّ هذا الأمرَ مهمٌ على نحوٍ خاصٍ بالنظرِ إلى آثار جائحة كورونا والتي لا تزال العديد من الشركات تعاني منها حتى اليوم. حيث حدّتْ الجائحة من قُدرتنا على التواجد معاً في نفس الغرفة لتبادل الافكار ووضع الحلولٍ للمُشكلات المُلحّة. لكن بعد عامين من التعامل مع الجائحة وآثارها، فإنّني سعيدةٌ كون أصبح بإمكاننا التواجد مع بعضنا البعض اليوم.

بالإضافةِ لتحديات الجائحة، فإنّ الحربَ غير المبررة ومن غير سابق استفزاز التي يشُنّها (فلاديمير بوتين) على أوكرانيا لها تأثير لا يرقى إليه الشك على الإقتصاد العراقي، الأمرُ الذي يُعيق سلاسل توريد السلع المُهمة ويُساهمُ في التضخم العالمي. والآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى، فإنّ من الضروري أن يُطوّرَ الـــعـــراق قطاعاً خاصاً قوياً يُمكنهُ تحمل تداعيات تراجع  لنشاط الإقتصادي العالمي ونتائج التحديات العالمية.

نُدرِكُ يقيناً أنّ العوائق طويلة الأمد التي تحولُ دون الحصول على التمويلِ المصرفي تحد من نمو القطاع الخاص في الـــعـــراق ولاسيّما بالنسبةِ للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمُتوسطة. إذّ إنّ هذه الشركات تُمثّلُ شريان الحياة لأي إقتصاد محلي لما لديها من إمكانات كبيرة لخلقِ فُرصِ عملٍ مُستدامةٍ ونموٍ إقتصادي شامل.

شيء واحد نعرفه هو أن النمو الاقتصادي الصحي لا يمكن أن يحدث بدون خيارات تمويل يمكن الوصول إليها. وهذا هو سبب وجودنا هنا اليوم: للعمل معًا للاستفادة من الإمكانات غير العادية الموجودة في العراق، موجودة من خلالكم جميعًا، وفي هؤلاء الفاعلين الذين يساهمون في ازدهار القطاع الخاص.

أنا فخورة بالدعم المستمر من قبل الولايات المتحدة لشركائنا العراقيين لتطويرِ قطاعٍ خاصٍ عراقي أكثر ازدهاراً وشفافيةً وشمولية. إذّ وفي الأشهر الـ (18) الماضية وحدها، إجتذبتْ الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة أكثر من (40) مليون دولار من الإستثمارات الخاصة الساعية لِدعم النمو الإقتصادي وتعزيزِ ازدهارٍ أكبر في جميع أنحاء البلاد. إسمحوا لي أن أسلط الضوء على بعض قصص النجاح:

أنهينا العام 2021 بمساعدة شركة أو تطبيق “مسواك” (Miswag)، سوق التجارة الإلكترونية العراقي في تأمين أكثر من (1.6) مليون دولار لتوسيعِ نطاق عملياته. وفي بداية العام 2022، ساعدنا شركة “السريع” (Al-Sa-Ree’)، وهو برنامجُ خدمة الطعام العراقي وخدمات التوصيل، على تأمين أكثر من (4) ملايين دولار من خلال تعريفهم بِمُستثمرين جُددٍ وتسهيلِ عملية الإستثمار.

وقبل بضعةِ أسابيع، ساعدتْ الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة في تسهيل عملية إستثمار بقيمة (18) مليون دولار لصالح شركة “توترز” (Toters)، وهي إحدى الشركات الناشئةٌ والرائدة في سوق الشرق الأوسط عبر الإنترنت في الـــعـــراق. كما وقد منحنا أكثر من (150) ألف دولار أمريكي لشركة “غرين شوفل” (Green Shovel)، وهي شركةٌ ناشئةٌ للبيوت الزجاجية وأنظمة الري الحديثة، كجزءٍ من جُهود الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة الرامية لِتعزيزِ الإقتصاد الأخضر الصديق للبيئة في الـــعـــراق.

كما وأحرزنا تقدّماً في مجالِ تعزيزِ فُرصِ الإقراض للشركات العراقية. إذّ إنّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة في المراحل الأولى من دعم برنامج لضمان القروض بالتعاون مع المصارف العراقية الخاصة من خلال مؤسّسة الولايات المتحدة لتمويل التنمية. سيُفضي المشروع هذا لتوسيعِ ملف الإقراض للمصارف العراقية الخاصة – مع التركيز على نحوٍ خاصٍ على الشركات المملوكة من قبل النساء أو المُدارة من قبلهن. بالإضافة إلى ذلك، منحتْ الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة ما يقرب من (400،000) دولار أمريكي إلى (Stitching SPARK) ورابطة الخدمات المصرفية العراقية الخاصة وذلك لِتعزيزِ الحلول المالية المُبتكرة فضلاً عن زيادة فرص الإقراض للشركات المحلية.

وليس هذا فحسب. إذّ يُسعدني أن أُعلن اليوم عن مشروعِ شراكةٍ مُهم بين القطاعين العام والخاص والرامي لبناءِ أول مصنعٍ كبيرٍ لفصلِ الغازات الصناعية في الـــعـــراق، والذي أصبح مُمكناً بِفضلِ الدعم المُقدّم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة. إذّ إنّ هذا الإستثمار المُكوّن من ثمانية أرقام، والذي شُكِّلَ بوصفه شراكة بين القطاعين العام والخاص ووزارة الصناعة والمعادن العراقية، سيحلُ محل مصنع مملوك للدولة وسيُساعد في تقليل إعتماد الـــعـــراق على إستيراد الأوكسجين الطبي والنيتروجين السائل كما وسيُعزّزُ سلاسل التوريد المحلية ويخلقُ أكثر من (30) وظيفة جديدة. دعمتْ الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة “مجموعة أطلس الفنية” في التعاون مع شركة المجال لخدماتِ النفطِ والطاقةِ بوصفهم مُستثمر وشريك لهذا المشروع المهم. وبالنيابة عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليّة، أودُّ أن أُشيدَ بجُهودِ “مجموعة أطلس الفنية” وشركة المجال لخدمات النفط والطاقة ووزارة الصناعة والمعادن لدخول هذه الشراكة التاريخية التي من شأنها أن تُلبّي الاحتياجات المُهمة لسلسلة توريد الغازات الصناعية وتخلق الإمكانيات لمزيدٍ من الشراكات الفعالة مُستقبلاً.

إن رؤيتكم جميعاً اليوم  والنظر في موضوعية البرنامج المعد يشعرني حقآ بالحماس لليومين المُقبلين. بدءاً من أصحاب المصلحة الحكوميين ومروراً بالمانحين الدوليّين وشركاء التمويل الجُدد والشركات الأمريكية وبالطبع إنتهاءً بالشركات العراقية – فإنّ كلّ منّا يؤدي دوره في التغلبِ على عوائق النمو الإقتصادي، فضلاً دوره في خلق مسارٍ واعدٍ على نحوٍ أكبرٍ بإتجاه المزيد من فُرصِ التمويل للشركات التجارية بمختلف أحجامها ومجالاتها.

يحدوني الأمل أن تنتفعوا جميعاً من حلقات النقاش والإجتماعات بين الشركات والمُستشارين العالميين ومُطوّري الأعمال والمُستثمرين فضلاً عن جميعِ فُرصِ التواصل الرائعة الأخرى التي يُمثّلها هذا المؤتمر.

أودُّ أن أختتم هذه الكلمة بالإعراب عن مدى إمتناني للدور القيادي الذي يُساهم به نظرائي في وزارة المالية العراقية والبنك المركزي العراقي – بالإضافة إلى الخبرة التي لا تُقدّرُ بثمنٍ ورؤيتكم الثاقبة – في نجاحِ المؤتمر هذا وضمانِ مستقبلٍ أكثر إشراقاً لممارسة الأعمال التجارية في الـــعـــراق.

ومن الأهمية بمكان أن نضع في الإعتبار أنّ رخاء المواطنين لا يُعزّز الإقتصاد السليم فحسب ولكن من شأنه ايضاً أن يعزز الديمقراطية. إن تسهيل فُرص التمويل سيساعد روّاد الأعمال الطموحين على ترجمة أحلامهم على الواقع. كما وسيُساعد الشركات الناشئة على توسيعِ عملها ويعززِ قُدرةِ الشركات القائمة على تحقيق أرباح أكبر وتوسيع قطاعاتها كما وسيسهم في نموِ الاقتصاد العراقي.

شكرا جزيلا لكم مرة ثانية على حضوركم اليوم. وأتمنى لكم جميعاً مؤتمراً مُثمراً ومُشوّقاً.