كلمة السفير الأمريكي خلال حضوره منتدى العراق للطاقة

صباح الخير.

معالي الوزير قاسم الفهداوي، الدكتور جعفر، أعضاء الندوة والضيوف الكرام، إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم اليوم للتحدث مع هكذا مجموعة رائعة من القادة وخبراء الطاقة.

عندما تحدثت في هذا المنتدى العام الماضي، تحدثت عن الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي. وقلت ان العراق بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد، يعتمد على تنمية القطاع الخاص والتنويع الاقتصادي.

واشرت الى ان العراق يجب أن يبتعد عن الاقتصاد الذي تسيطر عليه الحكومة. وان عليه ان يسمح و يجذب الاستثمار الخاص، لا سيما في قطاع الطاقة. وكل ما قلته في العام الماضي يبقى صحيحا في الوقت الحاضر، و لكن هذا العام لدي رسالة جديدة اود ايصالها.

الان هو الوقت المناسب لعمل هذه التغييرات قبل فوات الاوان.

دعوني اقول لكم لماذا هذه التغييرات يجب ان تحصل بسرعة:

اولا، النفط يهيمن على الاقتصاد العراقي، ولكنه يوفر وظائف قليلة جدا. يمثل النفط 85٪ من عائدات حكومة العراق و 65٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن فقط حوالي 1٪ من العمالة.

المشكلة هي ان مئات الالاف من العراقيين الشباب يدخلون سوق العمل في كل سنة و صاحب العمل التقليدي- الحكومة- ببساطة لا تقوم بالتوظيف.

ثانيا، العراق يحتاج الى استثمارات مهمة جديدة من اجل تطوير حقول نفط و غاز جديدة و لوقف التراجع الطبيعي في الحقول الموجودة.

لسوء الحظ، فان هذا الاستثمار النفطي- اذا ما تم من خلال استعمال نموذج التعاقد الخدمي التقليدي الممول حكوميا- فانه سوف يحّول موارد الاستثمار للقطاع العام بعيدا عن قطاعات اخرى من الاقتصاد و خصوصا اعادة الاعمار بعد داعش.

وهنا تكون الحيرة التي يعتقد كثير من المسؤولين في حكومة العراق انهم يواجهونها هي:

ان العراق عليه ان يختار اما ان ينفق موارد القطاع العام الشحيحة لديه لزيادة انتاج النفط و الغاز او ان يعيد بناء البلد.

انا هنا لاخباركم ان هذا خيار خاطئ.

العراق بامكانه ان يزيد انتاجه النفطي و اعادة بناء البلد و خلق فرص العمل، و لكن فقط اذا ما سمح و جذب استثمار القطاع الخاص.

دعوني اتناول كل نقطة على حدة.

اولا، يجب على العراق ان يسمح لاستثمار القطاع الخاص من خلال تحديث الضوابط و اجراءات التعاقد ومن خلال التوقيع الفعلي لعقود استثمارية و شرائية مفصلة و مربحة مع مستثمري القطاع الخاص.

الان، كان هناك الكثير من الحماسة والطاقة – و الكثير من المشاريع و تمويل الصادرات المحتملة-  انبثقت من مؤتمر الكويت.

لكن العراق عليه التحرك الان لاستثمار هذه الحماسة و اطلاق هذا التمويل قبل ان يزول.

احدى الشركات الامريكية اخبرتنا هذا الاسبوع انها ببساطة بدأت تتعب من الانتظار من حكومة العراق اتخاذ القرارات اللازمة لاكمال التعاقد.

وهذا يقودنا الى هدفي الثاني لحكومة العراق: يجب ان تجذب الاستثمار وليس فقط مجرد عرض قائمة فرص المشاريع.

العراق عليه ان يدرك ان هنالك منافسة دولية حقيقية على موارد القطاع الخاص وان الاعمال التجارية ليست اعمال خيرية.

هناك عاملان أساسيان يقّيمهما المستثمرون عند النظر الى أي فرصة عمل تجاري.

الأول هو عائد الاستثمار – ما مقدار الربح الذي يمكن لهذا العمل التجاري ان يحققه من هذا الاستثمار.

العامل الثاني هو المخاطرة – ما هي فرص خسارة العمل التجاري لكل أو جزء من استثماره أو تحقيق عائد أقل من المتوقع.

كلما زادت المخاطر، كلما زاد العائد الذي ستطالب به الشركة مقابل رأسمالها و جهدها.

وهذا ما يسمى بـ نسبة المخاطرة والمكافأة.

ولأكون واضحا، أنا أتحدث هنا عن المخاطر المالية، وليس المخاطر الأمنية. بالرغم من ان مخاطر أمنية اعلى تعني تكاليف إضافية.

ولذلك، لماذا يكون هذا مشكلة بالنسبة للعراق الذي لديه موارد نفطية وغازية هائلة؟

بسبب ان العراق هو احد البلدان ذات اعلى المخاطر في العالم بخصوص الاستثمار النفطي.

لسوء الحظ، فان العراق ايضا بين اقل البلدان منفعة في العالم للاستثمار النفطي.

اذن، لماذا تقوم شركة نفط او غاز دولية – او حتى مستثمر عراقي بهذا الخصوص- بوضع مئات الملايين او مليارات الدولارات الاستثمارية في بلد عالي الخطورة قليل المنفعة؟

الجواب هو انهم سوف لن ولا يقوموا بذلك.

حتى المستثمرين العراقيين يقومون باستثمار رؤوس اموالهم في دبي وعمان وبيروت بسبب ان تحقيق الربح هناك اسهل بكثير من تحقيقه في العراق.

ولكن، الان نذكر بعض الاخبار الطيبة.

الشركات الاجنبية والعراقية مستعدة وراغبة وقادرة على ان تتشارك مع حكومة العراق في مخاطر اسعار النفط المتدنية وكلفة زيادة الانتاج، ولكن بالقيام بذلك فانهم ايضا يطالبون التشارك بالمنفعة من وراء هذه المخاطر.

من خلال اعادة هيكلة عقود الصناعات الهايدروكاربونية الخاصة بها بالطريقة التي تسمح للمستثمرين تشارك المنفعة عندما ترتفع الاسعار و يزداد الانتاج، فان اولئك المستثمرين سوف ايضا يشاركون في تحمل المخاطر عندما تنخفض الاسعار.

ولذلك، من اجل جذب المستثمرين، على العراق اما ان يخفض المخاطر المالية- على سبيل المثال، من خلال تقليل الضوابط او تطبيق نماذج تعاقدية جديدة او شراكات بين القطاع العام والخاص- او يجب عليه عرض عوائد اعلى من خلال تشارك جزءا من الربح الناتج من الاستثمار والانتاج المتزايد.

بدات وزارة النفط بتفهم هذه المسالة وغياب الربحية من نموذج عقود الخدمات الفنية التلقيدي و هي تعمل على تطوير اطار تعاقدي جديد.

ولكن هذا يجب ان يتحقق بسرعة ليعود بالمنفعة الاكبر للعراقيين الذين عانوا لسنوات من الحرب ضد داعش.

هنالك ايضا مزيد الاخبار الجيدة المحتملة.

رأسمال القطاع الخاص الموسع في قطاع النفط والغاز سيسمح للعراق ان يوسع الاستثمار في الاعمال التجارية غير النفطية او في اعادة الاعمار والتي كلاهما ستخلق فرص عمل اكثر للعراقيين الشباب.

ولدي المزيد من الاخبار الطيبة.

هنالك شركات- اعرف على الاقل اربعة شركات امريكية- مستعدة لبناء بنى تحتية وانتاج النفط و الغاز واستعادة الغاز المصاحب لاستخراج النفط او تحويل اشعة الشمس الى طاقة كهربائية بدون اي استثمار من حكومة العراق. ولا حتى دينار واحد.

هذه الشركات تعرض فرص رائعة للعراق، ولكن ولا واحدة منها لغاية الان تمكنت من اكمال التعاقد مع الحكومة.

حان الوقت لحكومة العراق و الوزارات العراقية ان تنجز هذه التعاقدات والتي ستكون عوامل جذب لمستثمرين اخرين.

قبل ان اختتم كلامي، اود ان اتكلم ايضا بايجاز عن قطاع الكهرباء. واود ان اتقدم بالتهنئة لمعالي الوزير قاسم الفهداوي للتقدم الذي احرزته وزارته خصوصا بالعمل جنبا الى جنب مع شركة جنرال الكتريك ومنتجي الطاقة العراقيين المستقلين لزيادة سعة توليد الطاقة الكهربائية للعراق.

في الصيف الماضي انتج العراق 15,000 ميكا واط من الطاقة الكهربائية وللمرة الاولى.

ولكن الوقود والدعم الحكومي للاجور ومعدلات الجباية المنخفضة تكلف حكومة العراق مبلغ 8 مليار دولار في السنة. ومبلغ 8 مليار دولار يعادل تقريبا 10% من موازنة الحكومة.

فكروا في مشاريع الاستثمار واعادة الاعمار التي كان يمكن ان انجازها لو كانت الموازنة اكبر بنسبة 10%.

نحن ندعم ونشجع جهود العراق لوضع قطاع الكهرباء على مسار مستدام ماليا من خلال تحسين الجباية وخفض كلفة الانتاج عبر زيادة تجهيز واستخدام الغاز الطبيعي. ومرة اخرى، فان هذا مجال يمكن فيه للعراق- بل بصراحة يتوجب عليه- الاستفادة من استثمار القطاع الخاص.

دعوني اوجز بسرعة كلامي قبل ان يتحول الى محاضر اقتصادية بالكامل.

ان قطاع الطاقة حيوي لمستقبل العراق، ولكن قادة العراق عليهم ان يتعلموا السماح لاستثمار وجذب راسمال القطاع الخاص في قطاع الصناعات الهايدروكاربونية كما هو الحال بالنسبة لكل قطاعات الاقتصاد الاخرى.

من خلال الاستفادة من قوة شركات القطاع الخاص، فان قادة العراق يمكنهم تنمية الاقتصاد و خلق فرص العمل وتنويع استثمارات القطاع العام و تقليل مخاطر الاقتصاد القائم على النفط.

الولايات المتحدة تقف مستعدة لمساعدة الحكومة على تنفيذ الاصلاح ولتشجيع مساهمة الشركات الامريكية في اعادة البناء وتنمية عراق جديد وعصري ومزدهر.