كلمة السفير الأمريكي لدى العراق تولر في الذكرى السنوية السابعة للإبادة الجماعية للإيزيديين

 

بمناسبة إحياء الذكرى السنوية السابعة للإبادة الجماعية للإيزيديين على يد داعش ومن خلال الحدث الذي استضافته Yazda@ وzovighianpartnership@، أشار السفير الأمريكي في العراق ماثيو تولر وقال “تمثل الوحشية ضد المجتمع الأيزيدي من قبل داعش فصلاً مظلمًا في تاريخ البشرية المشترك ويجب ألا تُنسى أبدًا.”

أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم المجتمع الأيزيدي، حيث صوت مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع للاعتراف بكون الجرائم المرتكبة ضد المجتمع الأيزيدي بوصفها إبادة جماعية في عام 2016.

حتى الآن، قدمت الحكومة الأمريكية أكثر من 470 مليون دولار لدعم التعددية الدينية والعرقية في العراق.
كامل النص ادناه

 

شكراً جزيلاً لكم على دعوتي للمشاركة في هذه المناسبة الجليلة لإحياء الذكرى السنوية السابعة للإبادة الجماعية للإيزيديين على يد داعش. تمثل الوحشية ضد المجتمع الأيزيدي من قبل داعش فصلاً مظلمًا في تاريخ البشرية المشترك ويجب ألا تُنسى أبدًا.

نتج عن احتلال داعش لسنجار جرائم بشعة ذات طبيعة عميقة. حيث فر الإيزيديون من منازلهم هربًا من حملة القتل والاغتصاب والاختطاف والاسترقاق الممنهجة ولا يزال هنالك الكثير من النازحين حتى هذا اليوم بينما غادر آخرون العراق بشكل دائم. يُكابدُ الأيزيديون في جميع أنحاء العالم ندوب تلك التجربة.

حاولت داعش تمزيق نسيج المجتمع العراقي من خلال حملة كراهية وثقافة عدم تسامح. لكن ينبثق الامل من فشل تلك المحاولة. واليوم، لدى العراق فرصة للمضي في طريق جديد، في مسار يُفضي إلى السلام والاستقرار والازدهار لجميع أطياف المجتمع العراقي. يقود الأيزيديون الطريق ويعملون جنبًا إلى جنب مع السنة والشيعة والأكراد والتركمان والشبك والمسيحيين وجميع طوائف المجتمع العراقي بغية إعادة البناء. من خلال القيام بذلك، يمكن للعراق أن يكون مثالاً للتسامح لبقية المنطقة.

وبينما نستذكر اليوم الأرواح التي أزهقت والضحايا ومعاناتهم، فإننا نُكرم أيضًا قوة الشعب الإيزيدي وتصميمه وقدرته على الصمود.

ان الوطن الايزيدي مكان مقدس في قلوب الأيزيديين أينما حلوا. على مدار العام الماضي، عادت آلاف العائلات الأيزيدية إلى سنجار أخيرًا، إلى ديارها بعد سنوات من التهجير والنفي. ستواصل الولايات المتحدة دعم هذه العائلات ومن يتبعهم لإيجاد حلول دائمة لتسهيل عودة الأيزيديين إلى ديار أجدادهم والشفاء من هذه الجروح.

ان دعمنا لمجتمعكم طويل الأمد ثابت لا يتزعزع. كما تعلمون، وفي عام 2016، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع للاعتراف بكون الجرائم المرتكبة ضد مجتمعكم بوصفها إبادة جماعية. نقف إجلالاً للناجين الذين يواصلون التقدم ويتحدون التهميش المحتمل ليسردوا قصص البطولة خاصتهم، تلك القصص التي يجب على العالم ان يعيها لضمان عدم تكرار هذه الإبادة الجماعية والمعاناة حتى أبد الآبدين.

لقد اتخذ العراق خطوة مهمة في الاصغاء الى تلك القصص والتصدي لتلك المعاناة من خلال إقرار قانون الناجين الإيزيديين. سيكون تنفيذ القانون من خلال مديرية شؤون الناجين الجديدة جزءًا لا يتجزأ من عملية تعافي الأيزيديين وجميع مكونات العراق. يشرفني أن أشارك في هذا الحدث مع المدير العام لشؤون الناجين سراب بركات وسنواصل دعم ومناصرة حكومة العراق لتمويل مهمة المديرية الهامة ورفدها بالكوادر وبقوة.

تستحق نساء المجتمع الأيزيدي تنويهًا متميزاً. أدت العزلة التي أحدثتها جائحة كورونا إلى تفاقم العديد من المشكلات التي كنتم تواجهونها منذ سنوات. يعتريني الفخر أن أعلن أن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية الأمريكية قد زاد من جهود البرامج لمنع العنف المستند الى النوع الاجتماعي والاستجابة له ومعالجة آثاره على الصحة العقلية للناجين ورفاههم بشكل عام.

حتى الآن، قدمت الحكومة الأمريكية أكثر من 470 مليون دولار لدعم التعددية الدينية والعرقية في العراق ولعلاج هذه المجتمعات واستعادتها. تواصل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دعم مستشفى سنجار العام حتى يتمكن من توسيع خدماته فضلاً عن إعادة تأهيل آبار الري الرئيسية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا داعش والحفاظ على الإرث الثقافي الثري للإيزيديين. بما في ذلك تقاليدكم الشفوية الفريدة.

يعتبر السكن والأمن وسبل العيش من القضايا الرئيسية الأخرى بالنسبة للإيزيديين النازحين داخلياً والعائدين منهم حيث يقدم مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية الاستشارات الوظيفية والتدريب المهني والتلمذة وخدمات التوظيف الأخرى للفئات السكانية الهشة في سنجار. إلى جانب هذه الجهود، دعم مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل أيضًا برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لرسم خرائط للمطالبات بالممتلكات وتسجيلها لأكثر من 7600 عائد أيزيدي. نعمل مع حكومة العراق حالياً لتحويل شهادات الإشغال هذه إلى سندات ملكية كاملة للأراضي مع الاعتراف بحقوق المجتمع في أرضه وممتلكاته ونستمر في إعادة تأهيل المدارس في منطقة سنوني لمساعدة الطلاب الذين فاتتهم سنوات من التعليم بسبب الصراع وجائحة كورونا لأن مستقبل المجتمع الأيزيدي يعتمد على الجيل القادم.

لا يمكن تحقيق التجديد الكامل للحياة المدنية في سنجار إلا من خلال العدالة والمساءلة. كانت إعادة الرفات إلى قرية كوجو في وقت سابق من هذا العام خطوة رمزية في هذا الاتجاه. ولأجل هذه الغاية، ندعم مديرية الطب العدلي بوزارة الصحة ومؤسسة الشهداء بالشراكة مع المساعدة الفنية التي تقدمها اللجنة الدولية المعنية بالمفقودين وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها داعش لتحقيق العدالة للمجتمعات المتضررة من وحشيته. يكمل الدعم الأمريكي في هذه المسألة جهود الحكومة العراقية في جمع وحفظ وتخزين الأدلة على فظائع داعش لاستخدامها في المستقبل في الإجراءات القضائية. تمامًا كما ساعدت قوات الأمن العراقية، بالشراكة مع القوات العسكرية في التحالف الدولي لهزيمة داعش، في كسر شوكة داعش في العراق، فإن القضاء العراقي سيحاسب داعش على وحشيته.

يجب أن يترافق دعمنا ودعم المجتمع الدولي مع تقدم يرمي لإنشاء حكومة محلية وآليات أمنية تتمتع بالثقة الكاملة لدى ألمجتمع الإيزيدي. كانت اتفاقية سنجار الموقعة في تشرين الأول الماضي خطوة مهمة في هذا الصدد ونشجع القادة العراقيين والمجتمع الدولي على جعل تنفيذها أولوية بالتشاور مع المجتمع الأيزيدي. لا يمكن تحقيق السلامة والأمن الحقيقيين إلا إذا كان جميع أفراد المجتمع الأيزيدي بنسائه وشبابه وذوي الإعاقة قادرين على المساهمة ومشاركة مخاوفهم في عملية صنع القرار.

لا شيء غير تحقيق العدالة يمكن أن يعالج ألم الشعب الإيزيدي وخسارته الناجمة عن هذه الإبادة الجماعية. قد لا يندمل الألم بشكل كامل أبدًا، لكن من واجبنا جميعًا تكريم أولئك الذين فقدناهم والناجين الشجعان الذين يعيشون بين ظهرانينا من خلال العمل والالتزام الراسخ بمنع داعش من فرض إيديولوجيته البغيضة على العالم مرة أخرى. شكرا لكم.