كلمة نائب الرئيس بايدن عن الموقف في العراق

نائب الرئيس: الجنرال باديّا، شكرًا جزيلا لك على المقدمة. إنه حقًا لشرف عظيم لي أن أكون هنا أمام مثل هذا الحضور المتميز للغاية.

وشكرًا لك، السفيرة نِسْبيت. إنها نائبة رئيس كبيرة. وأنا مجرّد نائب الرئيس. (ضحك). في هذه الأيام لا أحب ربط كلمة كبير باسمي. (ضحك). العميد ييغر، وأخيرًا أود أن أقول للسفير الفيلي، سفير العراق لدى الولايات المتحدة– إنه ليشرفنا أن تكون أيضًا معنا هنا اليوم. الضباط العسكريون، رجالاً ونساءً، وبرايان ماك كيون- كيف حالك يا برايان؟ برايان لا يريد أن يخبر أحدًا أنه أصبح الآن في وزارة الدفاع. ولكنه عمل معي منذ أن تخرج من جامعة نوتردام، وكان ذلك قبل 412 سنة. (ضحك). ولكن على أي حال، من الجيد أن أراك هنا، يا برايان.

في الأسبوع المقبل، سوف يقوم رئيس الوزراء العبادي بأول زيارة له إلى واشنطن، العاصمة. وهذه الزيارة ستتيح لنا الفرصة لتقييم الوضع الآن. وهذا، إذا سمحتم، سيشكّل نقطة التركيز للكلمة التي سأدلي بها اليوم.

لقد عبّر النقاد عن عدد من المزاعم بشأن سياستنا في العراق، والوضع الراهن في العراق اليوم. إنهم يقولون إن حرب العراق ضد تنظيم داعش- تحت قيادة الحكومة العراقية بدعم من أميركا والتحالف الدولي- قد توقفت، ووصلت إلى طريق مسدود. إننا نقرأ أن تنظيم داعش لا يزال في موقع مسيطر داخل العراق، وأن إيران ووكلاءها يقودون المعركة ضد تنظيم داعش، وأنهم يسيطرون على العراق. وأن العراق نفسه من المرجح أن يصبح شيئًا من الماضي، محكومًا عليه بالتفكك بسبب العنف الطائفي.

هناك مشكلة واحدة فقط بالنسبة لهذه الانتقادات: المزاعم لا تعكس الظروف على الأرض. المزاعم لا تحترم ولا تمثل الظروف على الأرض.

كما أنها لا تعكس تقدم العراق في المعركة ضد تنظيم داعش- فالتقدم وإن كان غير مكتمل لكنه مهم ويتنامى؛ ولا تعكس صمود شعب العراق ووحدته في التصدي للأزمة التي توقّع العديد بأنها ستقسّمهم، أو تصميم شعب العراق على التمسك بسيادته واستقلاله- حتى وهم يتطلعون إلى جيرانهم في جميع الاتجاهات للحصول على المساعدة.

الحكم النهائي لا يزال قيد المداولة. هذه هي الحقيقة. فالعمل لم ينتهِ حتى الآن. إلا أن الزخم يسير في الاتجاه الصحيح. وأود أن أتكلم حول ذلك لبضع لحظات اليوم.

من الصحيح أنه عندما اجتاحت قوات تنظيم داعش محافظة نينوى خلال الصيف الماضي، واستولت على عاصمتها، الموصل، شاهدنا انهيار الجيش العراقي– ورأيناه يتلاشى تمامًا- وشاهدنا الذبح المروّع بحق المدنيين الأبرياء، وسبي النساء، والتطهير العرقي للأقليات، بمن فيهم المسيحيون الذين عاشوا في الموصل لما يربو على ألف سنة.

حصل تنظيم داعش على مبالغ كبيرة من المال من البنوك التي سرقوها، كما استولوا على معدات عسكرية كبيرة ومتطورة خلفتها وراءها القوات العراقية، وحصل على القوة العاملة من خلال التجنيد القسري الصارم، والمقاتلين الأجانب، وربما كان الأمر الأشد خطورة هو ذلك الشعور بالزخم الذي ولّدوه، وحتى الشعور بالحتمية الذي بدا أنه يجتذب المزيد من المقاتلين الأجانب.

ولهذا السبب، عندما سقطت الموصل، استجاب الرئيس أوباما بشكل حاسم. وخلال ساعات، اتخذ خطوات معكم جميعًا، القوات العسكرية، للتأكد من أن جميع عناصرنا في سفارتنا كانوا آمنين. وفي غضون أيام، نشرنا عناصر من القوات الخاصة في الميدان بصورة مؤقتة لكي نكتسب فهمًا أفضل لميدان المعركة. ونشرنا مزيدًا من عناصر الاستخبارات والرصد والاستطلاع. وأنشأنا مركز عمليات مشتركة في كل من بغداد وأربيل– وكل ذلك استعدادًا لمساعدة العراقيين على التصدي لهم.

غير أننا كنا ندرك بأن الأمر الأول المطلوب للعمل كان التأكد من أن العراق لديه حكومة عاملة، غير إقصائية وشاملة للجميع. ونظرًا للسنوات العديدة التي قضيتُها في التعامل مع المسؤولين الحكوميين العراقيين والحكومة العراقية، كنا نعرف على وجه اليقين أنه بدون حكومة عراقية موحدة، لا توجد أية إمكانية- ولا حتى إمكانية واحدة– لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.

عندما سقطت الموصل، كان العراق قد عقد للتو الانتخابات الوطنية. أربعة عشر مليون– حوالى 14 مليون عراقي توجهوا إلى صناديق الاقتراع. ولكن كان عليهم بعدئذ تشكيل حكومة في خضم هذه الفوضى. ولأنني كنتُ منخرطًا بعمق، وبعمق كبير، كما سيخبركم برايان ماك كيون بذلك، لأنه كان معي، في محاولة للمساعدة في تشكيل أول حكومة عراقية، وكنتُ منخرطًا في ذلك، كنا نعرف أن ذلك يمكن أن يكون صعبًا للغاية.

خلال فترة الحكومة السابقة، تعمّق الشعور بعدم الثقة حتى بدرجة أكبر بين السنة والشيعة والأكراد– مما خلق عقبات خطيرة أمام الجهود الموحدة ضد تنظيم داعش، وكان هناك تساؤل عما إذا كانوا على استعداد للبقاء سوية فعلاً.

ولكن المفارقة– مفارقة المفارقات- هي أن العراق كان في الواقع قد حصل على المساعدة في تشكيل حكومته بسبب وجود تنظيم داعش. فالتنظيم نفسه الذي يهدف إلى تمزيق العراق وإقامة خلافة، هو في الواقع الذي وحّد العراقيين.

وقد أدرك أهل السُنّة أنهم يفضلون عراقا موحدًا وفيدراليًا في ظل حكومة جديدة على أن يكونوا تحت رحمة تنظيم داعش، أو الاعتماد على دولة سُنية أخرى. وأدرك الأكراد أن الانسحاب من العراق لم يكن خيارًا قابلاً للتطبيق، وأنهم لا يريدون وجود دولة إرهابية على أبوابهم. إنني لا أتذكر عدد المحادثات التي أجريتها مع الرئيس بارزاني المتعلقة بهذا الخصوص.

كما أدرك الشيعة أنهم لا يريدون التصدي لتنظيم داعش لوحدهم، أو أن يصبحوا تابعين لدولة مجاورة. ونتيجة لذلك، استخلص كل واحد منهم بأنهم سيكونون أفضل حالاً لو توحدوا في مواجهة هذا الأمر سوية. وعلى حد تعبير سياسي أميركي شهير خلال الأيام المبكرة لحربنا الأهلية نحن، إما أن نبقى معًا أو نهلك كلا على حدة.

أدرك العراقيون أنفسهم مدى انعدام الثقة بينهم. ليس هناك شيء أقل من إجراء تغيير شامل يمكنه تأمين حكومة عراقية موحدة قد تتمكن من التصدي بفعالية لتنظيم داعش، واعتقد العديد من القادة العراقيين أن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك، كما اعتقدتُ أنا، كان إجراء تغيير شامل في القيادة، وأن هناك مصلحة للجميع في العراق في إيجاد قادة مختلفين هذه المرة لتولي مقاعد السلطة.

أتذكر أنني تحدثتُ إلى أسامة النجيفي، الابن الفخور لمدينة الموصل، الذي كان رئيسًا لمجلس النواب العراقي، والذي قرر أنه من أجل إفساح المجال أمام موجة جديدة من القادة، كان من المهم جدًا– وهو بالفعل اعتقد بأنه كان مهمًا- أن يتنحى عن منصب رئيس مجلس النواب.

ولذا كانت هناك ضرورة، من رئيس مجلس النواب إلى رئيس مجلس الوزراء، لإيجاد قادة جدد. وكانت النتيجة أن تولى رجل سني آخر يحظى باحترام واسع النطاق، سالم الجبوري، منصب رئيس النواب الجديد، واختار العراق فؤاد معصوم، وهو رجل دولة كردي بارز يحظى باحترام كبير، ليكون رئيسًا جديدًا للعراق. وقد تمسك بقناعاته تحت ضغط هائل- لأنكم تعرفون كيف تسير العملية- الرئيس هو الذي يتوجه إلى إحدى الفئات لتشكيل الحكومة.

كان هناك قدر هائل من الضغط، ولكنه تمسّك بقوة بموقفه. واختار حيدر العبادي ليكون رئيس الوزراء، وهو قائد شيعي كان قد حصل على الأغلبية داخل التحالف الوطني الشيعي، الذي فاز بأغلبية الأصوات. كان هناك إجماع في الآراء بين هؤلاء القادة بأن العراق يحتاج إلى قدر أكبر بكثير من الفيدرالية التي دعا إليها الدستور. واتفق الجميع على ذلك. فقاد هذا التفاهم المشترك المدعوم بأعمال حقيقية تتصف بالحنكة السياسية، إلى إحراز تقدم كبير. وإيجاد فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية طويلة الأمد هنا.

وخلال ثمانية أشهر فقط، شكّل رئيس الوزراء العبادي وزعماء عراقيون آخرون حكومة شاملة، في وقت قياسي، وتوصلوا إلى اتفاق حول الميزانية الوطنية مع تقاسم عادل للعائدات، وصاغوا اتفاقًا حول النفط بين بغداد وأربيل. إنني لا أتذكر عدد المرات التي جلستُ فيها أنا وبريان هناك بعد 23 زيارة قمنا بها إلى العراق حيث أخبرونا بأن هناك اتفاقا نفطيا يلوح في الأفق. وهذا لم يحدث على الإطلاق. إلا أنهم بمواجهة هذه الأزمة، وحّدوا صفوفهم سوية.

وقاموا بإرساء إجماع وبدأوا يحشدون الآلاف من المقاتلين السُنة لمحاربة إرهابيي تنظيم داعش. وفقط خلال الأسبوع الماضي، زار رئيس الوزراء العبادي أربيل، واجتمع مع الرئيس بارزاني لبحث سبل التعاون مع قوات البيشمركة في خطة نسّقها جزئيًا الجنرال أوستن للمساعدة في تحرير الموصل. ويوم أمس، كان في محافظة الأنبار يعلن عن تسليم ما يزيد عن 1000 قطعة سلاح إلى القبائل السنية في إطار الاستعداد لتحرير الأنبار كجزء من التزامه للزعماء السنة في تشكيل الحكومة.

سوف تكون هناك حاجة لبذل مزيد من الجهود لتنظيم وتسليح ودمج السنة المستعدين لقتال تنظيم داعش خلال الأشهر القادمة من أجل تحرير الأنبار والموصل. كذلك حاول رئيس الوزراء أيضًا تحسين العلاقات مع جيرانه العرب وتركيا. فقد زار عمّان والقاهرة وأبو ظبي والكويت وأنقرة. وللمرة الأولى منذ العام 1990، وافقت المملكة العربية السعودية على فتح سفارة لها في بغداد بناءً على دعوة من رئيس وزراء عراقي شيعي.

وما هذه سوى الخطوات الأولى، ولكنها خطوات – أعدكم بأنها واعدة جدًا – فقد فعلنا ذلك على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية. ومن الواضح أنه لا يزال أمامنا قدر كبير من العمل، بما في ذلك المضي قدمًا في إصدار قانون إنشاء الحرس الوطني، وهو تشريع يهدف إلى تحقيق مصالحة وطنية، بما في ذلك اجتثاث البعث والاستمرار في تجنيد ودمج وتسليح ودفع مستحقات القوات السنية، والمزيد من الدمج بين البيشمركة وقوات الأمن الوطنية العراقية، ووضع قوات المتطوعين تحت قيادة وسيطرة الحكومات العراقية المنتخبة، وتمكين الحكومات المحلية والتخطيط لإعادة الإعمار في المناطق المحرّرة بما ينسجم مع مفهومها للفيدرالية.

وكل هذه الأمور، وكل هذه الأمور سوف نناقشها مع رئيس الوزراء العبادي – ليس لأننا لم نناقشها كثيرًا. من المحتمل بأنه هو وأنا قد أمضينا وقتًا على الهاتف أكثر مما أمضيناه- أمضيته مع زوجتي. (ضحك).

المنطقة بأسرها- العالم بأسره- أجل المنطقة بأسرها تراقب هذا عن كثب، ولا يستطيع القادة العراقيون تحمل خسارة هذا الشعور بالإلحاح السياسي الذي أوصلهم إلى هذه النقطة. ويتوقف الكثير على رئيس الوزراء، ولكن ليس رئيس الوزراء وحده.

في نهاية المطاف، سوف يتعلق الأمر بتوحيد جميع القادة العراقيين لجهودهم سوية، ووجوب استمرارهم في تقديم التنازلات. إنه أمر صعب. انه أمر صعب. لقد تناثرت آلاف الجثث هناك وفقدت في هذه الأثناء. ولكنهم يقومون بذلك. كنا نعرف أنه بالإضافة إلى تشكيل حكومة عراقية موحّدة سيكون التحدي المقبل مساعدتهم على استعادة القدرة سوية لكي يتمكنوا من التموضع والنجاح في ميدان المعركة.

لقد بدأ ذلك بمساعدة العراقيين على إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة تشكيل قواتهم الأمنية. وطوال سنوات، خلال التصدي للإرهاب والتمرّد، حارب العديد من العراقيين بشجاعة ووهبوا حياتهم ثمنًا لذلك. لقد ضحى الآلاف بحياتهم خلال محاربة إرهابيي داعش. ومن شأن ذلك أن يطرح التحديات بوجه أي جيش.

إلا أنه كما شاهدنا في الصيف الماضي، كانت بعض الوحدات، ومن بينها تلك الموجودة في الموصل، قد نخرها الفساد، وشابتها تعيينات قيادية مشكوك بصحتها، وعدم الانضباط، وقتال طائفي في صفوفها. وساعد هذا الانهيار في جعل سقوط الموصل ممكنًا.

لذلك بدأنا بمساعدة القادة العراقيين على إعادة بناء قواتهم بإجراء تعيينات قائمة على أساس الكفاءة وليس على أساس قومي. فعيّن العبادي عددًا من ضباط الجيش السابقين- أو، اعذروني، أعفى عددًا من ضباط الجيش السابقين، وعيّن ضباطًا جدد. عيّن ضابطًا سنيًا من الموصل في منصب وزير الدفاع. واستبدل 36 قائدًا في تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يواصل عملية إصلاح القيادة العسكرية في العراق.

وقد أرسلنا قواتنا الخاصة لتقييم أي من الوحدات العراقية يمكن إنقاذها فعلاً. وتحت قيادة الجنرال أوستن، بدأنا العمل مع الجيش العراقي لإعادة تشكيل فرقه. ونحن الآن ندرّب ونستمر في تدريب القوات العراقية في أربعة مواقع مختلفة عبر أنحاء البلاد. وقد تخرّج حتى الآن من هذه الدورات ستة آلاف عنصر، وهناك الآلاف على وشك التخرّج. كما نزوّد أسلحة ومعدات ضرورية.

منذ خريف العام 2014، قدمت الولايات المتحدة ما يزيد عن 100 مليون طلقة من الذخيرة، 62 ألف من أنظمة الأسلحة الصغيرة، و1700 صاروخ هيلفاير. وفي كانون الأول/ديسمبر تم تسليم مئتين وخمسين مركبة مدرّعة مقاوِمة للألغام الأرضية– وهذه المركبات تحمي الآن القوات العراقية وقوات البيشمركة من الكمائن والألغام والقنابل المحلية الصنع. وسوف نبدأ هذا الأسبوع بنقل 50 مركبة إضافية من هذه المركبات المجهزة باسطوانات مضادة للألغام الأرضية إلى العراق.

في قاعدة الأسد الجوية التي خدم الكثيرون منكم فيها، وكنتم جزءًا من عناصر حمايتها، فإننا ندرّب، ونقدّم المشورة والمساعدة لقوات الجيش العراقي الذين، بدورهم، يدرّبون ويحشدون المقاتلين السنة. كما تدرّب قوات الأمن الوطنية العراقية رجال القبائل السنية. واستقدمنا أيضًا طيارين عراقيين إلى الولايات المتحدة، الذين أصبحوا اليوم بولاية أريزونا في مراحل متقدمة من التدريب على القتال، وذلك من أجل تعزيز قدراتهم على الدفاع عن بلدهم في الجو.

ونحن لا نفعل ذلك لوحدنا. فقد قدنا وحشدنا تحالفًا دوليًا واسعًا يضم ما يزيد عن 60 دولة شريكة– حلفاء في ناتو ودول عربية، والكثير غيرهم- للمساعدة في التصدي لتنظيم داعش. إنه ليس مجرّد تحالف عسكري. إنه جهد عالمي لإضعاف قدرات تنظيم داعش في جميع المجالات، بدءًا من اعتراض رسائلهم إلى تعقّب المقاتلين الأجانب لديهم.

وهناك عدة دول تقدم دعمًا كبيرًا إلى العراق. لقد شن ثمانية شركاء في التحالف أكثر من 500 ضربة جوية في العراق. وزوّد الإسبان والأستراليون والدنماركيون وغيرهم مدربين ومستشارين داخل العراق. وتعمل فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا وغيرها سوية لتدريب وإعادة تجهيز قوات البيشمركة الكردية التي استعادت جزءًا كبيرًا من الأراضي التي استولت عليها في البداية قوات تنظيم داعش.

كما قدم العديد من البلدان، من بينها اليابان والمملكة العربية السعودية، مساهمات غير عسكرية كبيرة في مجالات مثل المساعدات الإنمائية ومساعدات الإغاثة الإنسانية. وتدعم الأغلبية ضمن كل واحدة من المكوّنات والمجتمعات العراقية هذا الجهد الأميركي وجهود التحالف هذه.

طلب القادة من مختلف ألوان الطيف السياسي العراقي علنًا مساعدتنا ونحن نواصل تقديم مساعدتنا. ونحن نقدّم المساعدة بطريقة أكثر ذكاءً- أعداد صغيرة من المستشارين المدعومين من قبل تحالف كبير. ويجري دعم هذا التحالف الكبير من قبل سلاح الجو الأكثر قدرة في العالم. إننا نقصف مواقع تنظيم داعش من الجو، وقد نفذنا حوالى 1300 ضربة جوية أميركية لوحدنا. وحتى هذا التاريخ، والحمد لله، نحن لم نخسر– انقروا على الخشب- أي جندي أميركي واحد بنيران العدو، ولا واحد. ولكن هذا يبقى، مكانًا خطرًا، خطرًا، خطرًا.

وبفضل مساعدتنا، تمكّن العراقيون من إحراز تقدم كبير في ساحات المعارك. فقبل ثمانية أشهر، كان إرهابيو تنظيم داعش يشنّون هجمات في كل مكان من العراق. ولم تُثبت أي قوة في العراق أو سوريا بأنها قادرة على إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش بصورة مباشرة، ولكن اليوم في العراق، فقد تنظيم داعش مناطق واسعة كان يسيطر عليها، من بابل إلى ديالى، ومن نينوى إلى صلاح الدين– أرجو المعذرة- محافظة كركوك. هُزم تنظيم داعش في سد الموصل، وجبل سنجار، والآن في تكريت.

لقد توقف زخم تنظيم داعش في العراق، وتغير الوضع تمامًا في كثير من الأماكن. أُخرِج الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم من ساحة المعركة. وتم إضعاف قدراته على جمع القوات والمناورة بدرجة كبيرة. وتم القضاء على عدد من قادته، وقطعت خطوط إمداداته؛ كما دمرت لديه الأسلحة ونقاط التفتيش والمواقع القتالية ومصانع العبوات الناسفة والملاذات الآمنة. وتتكاثر الأنباء عن انتشار هبوط المعنويات في صفوف هذا التنظيم. إن بعض مقاتليه يرفضون المشاركة في القتال الآن، وإن المقاتلين الأجانب يُقتلون على يد تنظيم داعش لأنهم يريدون العودة إلى أوطانهم.

لا تزال هناك معركة طويلة في انتظارنا. وأنا لا أريد أن أرسم صورة وردية أكثر من اللازم هنا. ولكن الهالة المحيطة بتنظيم داعش بأنه لا يقهر قد تمّ اختراقها، وهذا أمر مهم.

اسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً حديثًا، حيث تم اختبار القدرة العسكرية العراقية، وكذلك، بصراحة تامة، تمّ اختبار قيادته السياسية.

فقبل ثلاثة أسابيع– وكل صحيفة تصدر في الغرب وهنا في الولايات المتحدة وفي نشرات الأخبار–كانت هناك تكهنات تتحدث عن تحييد الولايات المتحدة والتحالف والقادة العراقيين المنتخبين خارج المشاركة في محاربة تنظيم داعش، وخاصة في تكريت … تكهنات تقول إن القوات العسكرية المدعومة من إيران في المقام الأول هي التي تتحكّم في الأمور. وشاهدتم الصور، وقد أوضحوا ذلك، وكان سليماني يريد التوضيح للجميع بأنه كان موجودًا هناك، وكان المعنى المترتب على وجوده هناك، هو أنه الآن يتدبّر أمر العراق.

ثم تغير شيء ما. تعثّر الهجوم- واندفع الوزير… رئيس الوزراء العبادي. وتدخل بشجاعة، وأوضح بجلاء أن الحكومة العراقية، وأنه هو، كقائد عام للقوات المسلحة، مسؤول عن هذه العملية. وعندما تحدثتُ معه، أوضح لي أنه يريد من الولايات المتحدة والتحالف المشاركة في جميع أنحاء العراق، وكان ذلك ما قاله، وبصراحة، قال إنه يريد منا المشاركة وطلب دعمنا في تكريت. وانضم إلى ندائه قادة السنة وكذلك كبير القادة الدينيين في البلاد، آية الله العظمى السيستاني، الذي أعلن أنه يجب على الحكومة العراقية أن تكون في الطليعة، وأن تكون الوحدات العسكرية- جميع الوحدات- مباشرة تحت قيادة الحكومة العراقية، وأن السُنّة يجب أن يشاركوا في تحرير مجتمعاتهم.

ونحن أوضحنا- الجنرال أوستن- بأننا على استعداد للمساعدة في المعركة مع المتطوعين من الشيعة والسنة على حد سواء إلى جانب القوات العراقية، ولكن فقط إذا كانت جميع العناصر في المعركة تعمل بدقة تحت سلسلة القيادة في الجيش العراقي؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن سلامة الناس الموجودين على الأرض، وتقلل خطر الإصابة بنيران القوات الصديقة.

واليوم، يرفرف العلم الوطني العراقي- وليس علم تنظيم داعش- فوق مدينة تكريت.

ولكن النجاح يأتي معه بتحديات جديدة: الاحتفاظ بالمناطق المحرّرة، وضبط النظام فيها من قبل قوات يثق بها المجتمع الأهلي، ويثق ذلك المجتمع أن بإمكانه العودة إلى دياره، ونقل سلطة الحكم إلى المسؤولين المحليين، على النحو المتوخى منه في النظام الفيدرالي، واستعادة الخدمات العامة الحيوية.

وفي مواجهة التقارير المتعلقة بتكريت حول حصول عمليات نهب جماعية وحرق للمنازل، اندفع رئيس الوزراء ليتخذ إجراءات سريعة. أدان الانتهاكات، وأمر الميليشيات بالخروج من المدينة، وضمن أن تقوم القوات النظامية بدوريات في تلك الأماكن، واعترف صراحةً بضخامة الخسارة التي حدثت، ولم يُخفِ شيئًا.

وفور دخول تكريت، كشف الجنود العراقيون عن أراضٍ نفذ فيها تنظيم داعش عمليات قتل لما يزيد عن 1700 شاب خلال الصيف الماضي ودفنهم في مقابر جماعية. وكما قلت لكم، يستمر العثور على مقابر جماعية، كتذكير صارخ بوحشية تنظيم داعش وضرورة هزيمته.

وبينما تستمر هذه المعركة في العراق، فإننا نشارك أيضًا في قتال تنظيم داعش في سوريا. لقد شن التحالف الدولي حتى الآن ما يزيد عن 1300 غارة جوية ضد داعش وإرهابيين آخرين داخل سوريا– تم قصف مصافي النفط التي استولى عليها داعش، النفط المكرّر والنفط الخام المستخدم لتمويل عملياتهم، وتم بذلك القضاء على مصدر إيرادات هذا التنظيم.

لقد شرعنا في تنفيذ برنامج تدريب وتجهيز تحت إشراف وزارة الدفاع لمهاجمة تنظيم داعش وحماية المجتمعات المحلية السورية. وفي كوباني، قتلنا الآلاف من مقاتلي داعش– وأثبتنا أنه يمكن هزيمة داعش داخل سوريا أيضًا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن التحدي الإقليمي بالنسبة للعراق يتجاوز سوريا إلى حد بعيد. فطوال سنوات وحتى الآن، كان العراق يتعرّض إلى التمزيق بسبب مجموعة واسعة من المنافسات الطائفية الداخلية والخارجية. أما الواقع، فهو أن العراقيين لا يريدون الانجرار إلى الصراعات الإقليمية. إنهم لا يريدون أن يصبحوا مملوكين من قبل أية جهة. ينسى الجميع أن حربًا جرت قبل ذلك بعقد من الزمن وقُتل خلالها ما يزيد عن 100 ألف شخص، حربًا مع إيران، جارتهم. إنهم لا يريدون أن يكونوا دمى متحركة معلقة بسلاسل تديرها أية جهة في المنطقة.

لا تستهينوا بقوة الاعتزاز الوطني والاستقلال والسيادة للشعب العراقي. من الطبيعي أن يقيم العراق علاقات مع جميع جيرانه، بما في ذلك إيران. التاريخ طويل للغاية. والحدود طويلة جدًا. وهو جوار صعب. لكن يجب على العراق أن يكون حرًا في اتخاذ القرارات السيادية الخاصة به تحت سلطة الممثلين المنتخبين للحكومة العراقية.

إننا نريد ما يريده العراقيون: عراق موحد، وفيدرالي، وديمقراطي كما هو محدّد في دستوره الخاص حيث يتم تقاسم السلطة بين جميع الطوائف العراقية، وحيث تمارس حكومة ذات سيادة القيادة والسيطرة على القوات في ميدان المعركة. وهذا ما يريده العراقيون بأغلبية ساحقة.

لذلك أعود إلى التركيز، السيد السفير، على الحكومة العراقية. عندما تتوحد المكوّنات الرئيسية الثلاثة- السنة والشيعة والأكراد- في الرغبة بوجود عراق كامل ومزدهر، ستتضاءل كثيرًا احتمالات جرّه إلى مدار أي دولة أخرى في المنطقة، لأن هذا من شأنه أن يمثل الحكومة الوحيدة في المنطقة التي لا تقوم في الواقع على الهيمنة الطائفية.

وهذا العمل سيحتاج إلى وقت طويل. ويبقى النجاح أو الفشل النهائي رهنًا بأيدي العراقيين. ولكن مع تصميمهم، ووقوفهم معًا صفًا واحدًا، فإن هذه الحكومة، هذه البلاد، ملتزمة بالوقوف معهم.

ولست بحاجة إلى أن أبلغ هذا الحضور أنه منذ العام 2003 أمضى ما يزيد عن 1.5 مليون امرأة ورجل أميركيين، بمن فيهم ابني، فترات طويلة من الوقت على الأراضي العراقية. وفي كل صباح منذ أصبحت نائب الرئيس، قبل أن أستلم رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، كنا نتصل بوزارة الدفاع، وأطرح نفس السؤال. أعطوني العدد الدقيق للأميركيين الذين ضحوا بحياتهم على الأراضي العراقية والأراضي الأفغانية. أعطوني العدد الدقيق، وليس مجرد تعميم، العدد الدقيق للذين أصيبوا بجروح وفقدوا في أفغانستان. لأنه لا أحد من الحضور هنا يعرف أكثر من هذا- كل واحد فقد حياته، وكل واحد من هؤلاء الرجال والنساء الشجعان كان يمثل مجتمعًا أهليًا، يمثل عائلة وعائلة أكبر.

هناك فقط نسبة واحد بالمئة من جميع الأميركيين قد شاركت في هذه المعارك نيابة عنا، ولكن 99 بالمئة من جميع الأميركيين مدينون لهم بالدعم والتقدير. لقد فقد 4481 أميركيًا حياتهم على أرض العراق، من بينهم العديد من الذين خدموا جنبًا إلى جنب مع الناس الموجودين في هذه القاعة. وفي حسباني أن كل واحد منكم أنتم أفراد القوات العسكرية، يعرف شخصًا فقد حياته أو أصيب بجروح.

وعلى الرغم من أن مهمتنا مختلفة بشكل ملحوظ اليوم- قد تسألون لماذا أركّز على ذلك- على الرغم من أن مهمتنا تختلف كثيرًا اليوم عما كانت عليه خلال تلك الفترة، فلا يزال هناك رجال ونساء في القوات العسكرية في العراق يقدمون تضحيات بينما أنا أتحدث الآن لحماية سفارتنا، وتدريب وتجهيز العراقيين، والقيام بطلعات جوية.

ويعرف الجميع هنا من الذين يرتدون البزة العسكرية، أن أكثر مشاعر الوحدة التي تحس بها عائلتكم- ولا سيما إذا كانوا لا يعيشون في قاعدة عسكرية- هي عندما يعتقد كل طفل آخر في المدرسة، عندما تعتقد كل عائلة في الكنيسة، عندما تعتقد كل عائلة في الحي، بأن كل شيء على ما يرام، يكون أبوها أو أمها غير موجودين في عيد ميلاد أحد أبنائهما. إنهما يفتقدان حضور حفل التخرج، وهما غير موجودين هناك للاحتفال بعيد الميلاد أو بشرب نخب عيد الشكر.

وعلينا التزام بهذا الخصوص. علينا التزام. صحيح أنه لم يعد لدينا 160 ألف جندي هناك، غير أن هذا الإلتزام يبقى مكثفًا وحقيقيًا كما لو كان لدينا 160 ألف جندي هناك. إنهم يستحقون دعمنا. وتستحق عائلاتهم امتناننا العميق.

ولهذا، أيها الصحب، بصفتنا دولة، لدينا التزام مشترك يتمثل بمنحهم ما يحتاجونه في ساحة المعركة وتقديم الرعاية لهم عندما يعودون إلى الوطن. لقد ساهمت دماؤهم وجهودهم في منح العراق فرصة أخرى. ومهمتنا الآن تتمثل في مساعدة العراقيين أنفسهم على الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

شكرًا لكم جميعًا لاستماعكم، ولكن الأهم من ذلك كله، أشكركم على خدمتكم.

ليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية، وليحفظ الله جنودنا.

وشكرًا لكم. (تصفيق)