ملاحظات الجنرال جون ألين R. إلى الصحافة في السفارة الأميركية في بغداد، العراق

صباح الخير وأشكركم على حضوركم معنا اليوم. أود أن أشكر السفير جونز بشكل خاص على المقدمة وعلى كرم ضيافته  في الترحيب بنا مرة أخرى في العراق. أنا سعيد بعودتي الى بغداد، بصحبتي نائبي-نائب المبعوث الخاص للرئيس وصديق العراق منذ فترة طويلة ، السفير بريت ماكغورك. أشك بوجود أي شخص في حكومة الولايات المتحدة لديه معرفة بالعراق افضل منه ، وأنا ممتن دائما لبصيرته وارشاده .

منذ زيارتي لبغداد قبل ثلاثة أشهر، قمت بزيارة 15 عاصمة في جميع أنحاء العالم. وان تحالفنا العالمي لمكافحة داعش اصبح أقوى في كل زيارة من هذه الزيارات وكذلك تعزز التزامنا الجماعي لشعب العراق.

من بين زياراتي الأخيرة،  تبرز في ذهني زيارتنا الأولى لبغداد ، ليس بسبب الأهمية التاريخية لهذه المدينة، أو لأنها كانت رحلتي الأولى  في الخارج بصفتي المبعوث الخاص للرئيس. والامور التي أتذكرها بوضوح أكثر من ذلك اليوم هو كلمات رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي. على الرغم من أنه كان للتو  قد تسنم منصبه  حينها قبل  ثلاثة أسابيع اواكثر بقليل ، إذ عبر رئيس الوزراء عن رؤية واضحة وقيادية لما يستلزم لعراق أقوى وأكثر أمنا . ان هزيمة داعش لم تعتمد فقط على النجاح العسكري، قالها لنا رئيس الوزراء ، بل بتحقيق الإصلاح الأمني، ودفع المصالحة الوطنية الى الامام، وتنشيط علاقات العراق مع جيرانه. تلك هي الجهود التي من شأنها أن تجعل النجاح على أرض المعركة امرا ممكنا، ولكنها سوف تضع العراق على مسار التعافي، عراق كامل، عراقا مسالما مع جيرانه، عراق لكل العراقيين.

في ذلك اليوم أدركنا بأن رئيس الوزراء العبادي رجل يمتلك رؤية. ونرى اليوم بوضوح هو أيضا رجل قول وفعل.

وبالفعل، لقد اتخذ رئيس الوزراء العبادي عدة خطوات لإضفاء الطابع المهني على الاجهزة الأمنية وتحديثها في العراق. وقد قام بتغييرات في الافراد مهمة وفي الوقت المناسب . وقد عملت الحكومة العراقية في وقت متزامن في البدء بتسليح وتدريب مقاتلي العشائر ودمج هذه القوات والعناصر غير النظامية الأخرى بالقوات الأمنية العراقية.

وكما أصبحت الحكومة العراقية أكثر تمثيلا، وأصبح العراق أكثر اندماجا ضمن اقليمه وأقرب إلى جيرانه.

قدمنا إلى هنا من الرياض، حيث أعلن القادة السعوديون مؤخرا عن خطط لبناء سفارة في العراق، وهي السفارة الاولى لهم منذ أكثر من ربع قرن. وقام الوزراء العراقيون بزيارات مثمرة إلى أنقرة وأبوظبي والكويت وعمان وبدورها نرى بان هذه الحكومات تقوم بتعميق وتوسيع شراكاتها مع العراق. قبل يومين، اكمل رئيس الوزراء العبادي وأعضاء مجلس الوزراء الرئيسيين، بما في ذلك وزير الدفاع العبيدي و وزير النفط عبد المهدي،  زيارة استغرقت يومين للقاهرة.

الآن وبمجيء أكثر من 60 دولة معا للانضمام إلى التحالف العالمي لمكافحة داعش، يمكن للعراق الاعتماد على دعم مجموعة من الشركاء الأقوياء من مختلف أنحاء العالم. حيث سخر كل واحد منهم مالديه من تأثير دولي وموارد وطنية من اجل مستقبل هذا الشعب.

ان شركاء العراق في التحالف يقدمون أكثر بكثير من الدعم العسكري. انهم يلعبون أدوارا رئيسية لوقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب ، والحد من تمويل داعش، وتقديم المساعدات الإنسانية للضحايا، والحاق الهزيمة بتنظيم داعش  في الاماكن التي يمكن ان يحقق فيها التنظيم ضررا بالغا: على الانترنيت  ومواجهة الافكار. تقوم دول متنوعة مثل المغرب وألمانيا والكويت بقيادة هذه الجهود.

على الجانب العسكري للتحالف، تعهدت 12 دولة بتدريب القوات الأمنية العراقية في عدة مواقع في مختلف أنحاء العراق، وهو جهد يجرى في الوقت الحاضر أيضا. ويشارك ثمانية شركاء التحالف أيضا في الغارات الجوية في العراق، وينسقون دعمهم مع شركائنا العراقيين على الارض لتحقيق أقصى قدر من التأثير.

زرت يوم امس قاعدة الاسد الجوية في محافظة الانبار للاطلاع شخصيا على التقدم المحرز لتعاوننا هناك مع الفرقة السابعة العراقية في وضع الستراتيجيات الامنية ودعم التخطيط للمهمات وتبادل المعلومات والاستخبارات والتنسيق القريب للدعم الجوي. وكذلك في الانبار، استمعت لنبذة موجزة من قبل القوات الامنية العراقية بخصوص التدريب والاستشارة التي تقدمها لقوات العشائر المحلية واستمعت كذلك لموجز من قبل احد شيوخ العشائر

في الوقت الذي قد اتخذت فيه الحكومة العراقية خطوات حاسمة نحو الإصلاح، قامت الولايات المتحدة الامريكية بزيادة وتيرة دعمنا للقوات الامنية العراقية. حيث ان في الأسبوع الماضي، وذلك استجابة لطلبات من الحكومة العراقية للعجلات المقاومة للألغام والعجلات المدرعة  تبرعت الولايات المتحدة الامريكية بمجموع 250 عجلة مقاومة للالغام “ام راب”. وتأتي هذه المساهمة بالإضافة إلى ماقيمته 500 مليون دولار من الأسلحة الصغيرة والذخيرة التي قمنا بتسليمها إلى العراق في العام الماضي، ومبلغ 1.6 مليار دولار الذي تم المصادقة عليه في كانون الاول لتدريب وتجهيز القوات الأمنية العراقية.

ان هذا الحجم من المساهمات من الولايات المتحدة الامريكية وشركاء التحالف الآخرين يعكس مستوى التحدي الذي نواجهه. ان هذه الجهود المتمثلة بالوقوف مع القوات الأمنية العراقية أو الوقوف بوجه التعصب المتطرف على حد سواء تتطلب الصبر، حتى خلال احرازنا تقدما مهما. يجب علينا أن نضمن أنه عندما يتم الانضمام الى المعارك المحورية لهزيمة داعش في العراق ، بأن هذا الهجوم المضاد سيكون بلا هوادة وبدون توقف لدرجة أن لا يمكن لداعش تحمله.

سوف ينتصرالعراقيون في هذه المعركة. لقد رأيت أداء الجنود العراقيين الشجعان في المعركة. رأيت ذلك حين عملنا مع الجنود العراقيين جنبا إلى جنب مع مقاتلي العشائر في محافظة الأنبار عندما انتزعنا أكبر محافظة في العراق من قبضة تنظيم القاعدة. لقد رأيت عنفوان العراقيين الذين سيقاتلون من أجل وطنهم، ومن اجل أبنائهم وعوائلهم ومستقبلهم.

وبطبيعة الحال، كما رأينا ذلك بشكل مأساوي في باريس الأسبوع الماضي، يتواجد العراق على الخطوط الأمامية للصراع العالمي. كنت في باريس اواخر الاسبوع الماضي في لقاء مع الفرنسيين ونظرائهم الأوروبيين حينما كانت تداعيات تلك الأزمة تتكشف ، وكان ذلك تذكيرا صارخا بأن الأيديولوجية العنيفة المظلمة لداعش تمتلك يدا طويلة. حتى قبل احداث باريس، رأينا الإرهابيين المستوحين فكرهم من داعش يعبثون في سيدني، أوتاوا، وبروكسل. لذلك لا أحد منا يستطيع القول أن  مكافحة والحاق الهزيمة بداعش هي مسؤولية عراقية فحسب. ان داعش هو تهديد عالمي يتطلب ردا عالميا. وذلك هو سبب  اتحاد العالم سوية  لدعم العراقيين الشجعان في الخطوط الأمامية الذين  يقاتلون هذا العدو الفظيع.