كلمة الجنرال جون آلن في اجتماع تحقيق الاستقرار، بغداد العراق

انا سعيد لعودتي الى بغداد ورؤية العديد من الشخصيات المعروفة بالنسبة لي. اود ان اشكر السيد رئيس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء لإستضافتهم لنا هذا اليوم. واود ايضا ان اشكر السادة نواب رئيس الوزراء والدكتور حامد والدكتور تركي والقائم بالاعمال للسفارة الالمانية السيد ميلان سيماندل والقادة الذين اجتمعوا لمناقشة سلسلة من الجهود الحيوية لمستقبل يسوده السلم والازدهار للعراق.

ويحضر معنا أيضا فريق من المملكة المتحدة والمانيا وايطاليا والامم المتحدة والاتحاد الاوربي للإطلاع على ما ستتفضلون به اليوم. سوف نوصل رسالتكم الى شركاء التحالف الآخرين الذين سيجتمعون في برلين في يوم الاربعاء.

عندما كنت هنا في زيارتي السابقة، تحدثت مع رئيس الوزراء العبادي عن اهمية التخطيط لعمليات تحقيق الاستقرار. وجئت اليوم الى بغداد بصحبة فريق من الخبراء لأننا إتفقنا بأن التخطيط لتحقيق الاستقرار يجب ان يبدأ بشكل جدي. سوف يتعرف فريقنا هذا اليوم وغدا على السبل التي يمكن ان يقدمها التحالف الدولي للدعم الأمثل لخطة العراق في تحقيق الاستقرار في الاراضي التي سوف يسترجعها بلدكم من داعش.

في الوقت الذي ينهزم فيه داعش في المراكز السكنية و بينما يستوجب تحرك القوات العسكرية نحو أهداف أخرى، سوف يكون هناك حاجة فورية للشرطة وجهود تحقيق الامن لتهيئة الظروف لإيصال الخدمات الأساسية. حيث ان السكان الذين يفرون من مناطق القتال سيحتاجون الى الملجأ  والمساعدة والامن لحين استطاعتهم العودة الى بيوتهم. إذ أن في كثير من الاحيان ستكون المرافق الخدمية مدمرة أو غير آمنة بسبب العبوات الناسفة. سوف يستوجب على القائمين بتوفير الخدمات اجراء تقييم استجابة بشكل سريع بإيصال الرعاية الطبية الاولية وتوفير المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات البلدية. يجب على جميع المستجيبين الأوائل سواء المدنيين او العسكريين ان يكونواعلى دراية بالاحتياجات الخاصة لهؤلاء الذين عانوا تحت وطأة داعش وخاصة النساء والفتيات.

يبدأ الجهد الناجح لتحقيق الاستقرار متزامنا مع المعاملة العادلة خلال العمليات العسكرية. نحيي القادة العراقيين وبضمنهم سماحة السيد السيستاني الذي دعا بشكل علني الى حماية المدنيين محذرا بالوقوف ضد اعمال الانتقام والتجريم او الاساءة ضد المدنيين والسجناء. ويعني ذلك ايضا حماية المدارس والمستشفيات ومحطات معالجة المياه وتأمين القطع الاثرية والمكتبات. ان هذه الاجراءات من شأنها اطلاق بداية اعادة توحيد العراق وبناء الثقة بين المجتمعات المحررة وحكومة العراق.

ومن الضروري ايضا بان تعمل الوزارات العسكرية والمدنية سوية من البداية. ينبغي على القوات العسكرية ان تكون مطلعة على كيفية بدء العمليات المدنية لتحقيق الاستقرار التي سوف تتبع العمليات العسكرية. ومن ضمن فريقنا لهذا اليوم، يوجد لدينا خبراء في مجال تقديم الخدمات الصحية، اعادة خدمات المياه والكهرباء والشرطة والتخطيط المدني-العسكري ومعالجة الاحتياجات المحددة للنساء والاطفال والفئات الضعيفة من السكان. سوف يعملون على مدار اليومين المقبلين معكم لتحديد كيفية التنسيق بين الخطط المدنية والعسكرية ومعرفة السبل التي يمكن للتحالف العمل معكم.

حسب رأيي، هناك اربعة عناصر مابعد الهجوم يجب التنسيق فيها.

اولا، عنصر التحرير عندما يقوم الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بطرد داعش من مدينة او قضاء.

ثانيا، عنصر الامن والشرطة الذي يتعامل مع الجريمة ويوفر الامن العام لكي ترجع الحياة الى حالتها الطبيعية. ويمكن ان يتألف هذا العنصر من خليط من وحدات قوات الحشد الشعبي والعشائر المحلية والشرطة.

ثالثا، اعادة الحوكمة المحلية والذي سيكون امرا صعبا لان العديد من المسؤولين يتواجدون في المنفى او تم قتلهم او تعاونوا مع داعش.

رابعا، تقديم الخدمات الاساسية وبضمنها اعادة الخدمات على المدى القصير كخدمات الصحة والمياه والكهرباء واعادة بناء البنى التحتية الحيوية.

سوف يتم تطبيق هذه العناصر الاربعة بصورة مختلفة حسب الظروف الموجودة في كل منطقة محررة. من الضروري ان تقوموا بوضع الخطط بشكل منفرد لكل مدينة او قضاء وتهيئة الموارد اللازمة.

عبر العديد من شركاء التحالف عن رغبتهم بتقديم الدعم التقني والمساعدة في مجال التخطيط لمساعدة العراق لسد اي ثغرة في جهود تحقيق الاستقرار التي يقودها العراق. سوف نستمع الى ماسيطرحه الدكتور حامد والدكتور تركي كقيادات في هذا المجال لتحديد المجالات التي تحتاج الى المساعدة وإطلاع شركاء التحالف على الخطة العراقية لتحقيق الاستقرار.

بعد زيارتي هذه الى بغداد، سوف اتوجه الى برلين، حيث ستقوم المانيا والامارات العربية المتحدة بإطلاق اعمال مجموعة العمل للتحالف الدولي لتحقيق الاستقرار. سوف تعمل مجموعة العمل هذه مع حكومة العراق لتنظيم الدعم الذي يقدمه التحالف لعمليات تحقيق الاستقرار وتحديد الموارد.

من الصعب اغفال اهمية هذه النشاطات الحيوية. إذ ان جهود تحقيق الاستقرار ستكون من ابرز الدلائل على نوايا هذه الحكومة تجاه اي عراقي وجميع العراقيين الذين اصبحوا ضحايا لداعش وهؤلاء الذين هجروا من بيوتهم. ان مستقبل العراق كشعب موحد يعتمد على كيفية معاملة القوات المحررة لهؤلاء الذين يعيشون تحت حكم داعش.

يمكن ان تكون تكاليف جهود تحقيق الاستقرار باهضة وبحاجة الى موارد مخصصة. ونحيي الخطوة المتمثلة بتخصيص مبلغ ملياري دولار ضمن الموازنة لتغطية تمويل الاغاثة ودعم النازحين العراقيين. سيكون من الضروري تحريك الموارد بصورة سريعة الى المناطق المحررة التي بحاجة الى الدعم. وبينما تواصلون تحديد احتياجات تحقيق الاستقرار ومابعد التحرير، سوف نعمل مع الامم المتحدة للاسراع بتحقيق مفهوم صندوق التمويل وايجاد الدعم المناسب. لايمتلك التحالف الموارد للاستجابة لجميع احتياجات العراق. سوف نعمل سوية لمساعدة ودعم العراق حسب امكاننا.

ان خلاص العراقيين من سيطرة داعش قد انطلق الآن بصورة جدية. ونرى الآن نتائج ماقمتم به مؤخرا في ديالى وعلى أمل ان يتم ذلك في تكريت في وقت قريب.  نود اليوم ان نستمع منكم عن ماواجهتموه لحد الآن والدروس التي يمكن ان نتعلم منها خلال الاشهر القليلة الماضية والمستلزمات التي تتوقعونها لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

اتطلع لمعرفة المزيد عن جهود العراق لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة خلال نقاشات هذا اليوم لتحديد الاجراءات المستقبلية اللازمة لضمان تحقيق النجاح في الايام والاشهر المقبلة.

اود الآن ان افسح المجال لشريكنا الالماني القائم بالاعمال السيد ميلان سيماندل والذي يشارك شعبه بهذا الجهد المهم بشكل فعال.