إنقاذ آثار الموصل

Iraqi archaeologist

قامت عالمة آثار عراقية وخريجة برنامج الزائر الدولي القيادي الذي ترعاه الولايات المتحدة، بتحدي قناصة داعش والمتفجرات التي تم تفخيخ الاثار بها كي تنقذ الكنوز الثقافية في المدينة وفي نينوى ونمرود الأسطوريتين القريبتين.

في صباح ممطر في منتصف آذار، جلست مع ليلى صالح في الجزء الخلفي من سيارة تويوتا لاند كروزر المغطاة بالطين والمتجهة إلى نينوى العاصمة الآشورية القديمة الواقعة بالقرب من الموصل في شمال العراق ومررنا بمصانع تم قصفها ومنازل مثقوبة بالرصاص ثم ارتقينا الى قمة تل يطل على الضواحي الشرقية للمدينة. حيث امتدت أمامنا بقايا الطوب الطيني للقبرالمزعوم للنبي يونس المذكور في الكتاب المقدس والذي تم تفجيره بالديناميت إلى اشلاء من قبل داعش في تموز عام 2014 . وعلى بعد ميلين عبر نهر دجلة ترددت أصداء انفجارات معركة بين الارهابيين وقوات الأمن العراقية وقام احد ضباط الشرطة بمساعدتنا انا وليلى – وهي امرأة ذات وجه مستدير ترتدي حجابا مزينا بالزهور وسترة سوداء مطرزة وحذاء رياضي – في الصعود إلى اعلى سد زلق ومغطى بالوحل. وقمنا بضرب اقدامنا بالارض لازالة المادة الزلقة السميكة التي التصقت باحذيتنا. ثم انحنت ليلى الى الاسفل ودخلت في نفق بارتفاع أربعة أقدام وقادتني معها إلى الظلام.

وكانت ليلى وهي مديرة دائرة الآثار في مجلس الدولة العراقي للآثار والتراث قد وصلت لأول مرة إلى هذا الموقع قبل ذلك بإسبوعين وذلك للتحقيق في بلاغ عسكري افاد بأن المتطرفين قد قاموا بحفر نفق تحت قبر النبي يونس بحثا عن آثار مدفونة. (حيث تشكل الكنوز المنهوبة مصدرا مربحا لإيرادات داعش). وفي تلك الزيارة قامت بالدخول الى النفق وسرعان ما وجدت نفسها في داخل قصر آشوري مفقود يبلغ عمره 2700 عام تم نحته في كتلة صخرية و جدران مزينة برسوم بالخط المسماري وثور مجنح وإفريزٍ بالٍ يصور ثلاث نساء يرتدين اثوابا وقد تجسدن داخل الظلام المعتم وقد تُركت كلها سليمة على ما يبدو لأن المسلحين كانوا يخشون من انهيار النفق إن حاولوا إزالتها. وكان خبر اكتشافها قد انتشر في جميع أنحاء العالم. وقال سيباستيان ري، كبير علماء الآثار في برنامج إدارة الطوارئ للتراث العراقي في المتحف البريطاني، ان ليلى كانت “شجاعة بشكل لا يصدق … تعمل تحت خطر شديد حيث كان النفق معرضاً للانهيار في أي لحظة”. واصفاً التقارير الأولية عن اكتشافها بانها “مثيرة للغاية … [وتنطوي على] أهمية بالغة. ”

وقد عادت ليلى الآن لتريني ما اكتشفته. ومررنا من خلال ممرات متعرجة مضاءة فقط بواسطة الضوء الصادر عن هاتف ال آيفون الخاص بليلى، نزحف أحيانا بشكل مؤلم على الأرض الصلبة لتجنب ان تصطدم رؤوسنا بالسقف المنخفض. وقد وجهت ليلى ضوئها على بئر قديمة وعلى كومة من الملابس الزرقاء في احدى الزوايا. قالت لي: “انها تخص السجناء الذين حفروا النفق”. واستنشقتُ الهواء المتعفن خوفا من أنهيار الممر في أية لحظة.

ثم ظهر جدار جبسي مزين بآلاف الرموز الصغيرة ذات الشكل المسماري وهي مرئية بالكاد في الظلال الناتجة عن الضوء الشاحب الصادر عن مصباح هاتف ليلى. ولولم تكن معي خبيرة لتوجيهي في الظلام لما كنت لانتبه الى وجودهذه الاثار. وكانت ليلى قد عثرت عليها حين كانت تنقب بعناية في النفق بحثا عن التماثيل. وكنا نحدق في آثار لم يرها احد من قبل لواحدة من أقدم أنظمة الكتابة في العالم وهي الأبجدية المسمارية المعقدة التي اخترعها السومريون في بلاد ما بين النهرين منذ حوالي 5000 سنة. وقد وفرت الكتابة المسمارية سجلا تاريخيا للممالك التي ازدهرت في في الفجر الاول للحضارة في منطقة الهلال الخصيب حيث يتقاطع نهري دجلة والفرات،. وقد قام الكتبة بتصوير القصة الملحمية لأَنصاف الآلهة والملوك وجلجامش باستخدام الكتابة المسمارية مستعملين قلماً من القصب على أقراص طينية حوالي سنة 2000 قبل الميلاد.

وكانت ليلى قد أرسلت بالفعل بعض الصور عن بعض النقوش إلى رئيس قسم الآثار في جامعة الموصل علي الجبوري وهو زميل لها منذ زمن طويل واصفةً اياه ببهجة بانه “يجيد اللغة المسمارية كما اجيد انا اللغة العربية” وتلقت منه ترجمة. حيث أكدت الكتابات أن القصر قد بُني للملك آسرحدون الذي ارتقى عرش الإمبراطورية الآشورية الجديدة في عام 680 قبل الميلاد بعد اغتيال والده سنحاريب وهزيمته لأخيه الأكبر في حرب أهلية وكان إنجازه العظيم خلال حكمه الذي استمر 11 عاما اعادة بناء بابل (التي كانت عاصمة لدولة منافسة له كانت قد ازدهرت بالقرب من بغداد اليوم) واستعادة تماثيل آلهتها بعد أن كان والده قد دمر المدينة.

وكان هذا الاكتشاف المذهل هو الأحدث ضمن سلسلة من مهام الإنقاذ الجريئة التي قامت بها ليلى منذ أن بدأت القوات العراقية هجومها ضد تنظيم داعش في الموصل في تشرين الأول 2016. وكباحثة متخصصة في فن وآثار الخلافة العباسية التي حكمت الشرق الأوسط منذ القرن الثامن وحتى غزو المغول لبغداد في عام 1258 ، قضت ليلى الكثير من حياتها المهنية وهي محتجبة بشكل مريح في المتاحف والمكتبات ولكن الحرب دفعتها بين عشية وضحاها إلى تأدية دور جديد مثير للدهشة وهو دور عالمة آثار في مناطق القتال حيث تسابق الزمن لإنقاذ القطع الأثرية القديمة وللشهادة على الدمار الذي تركه الجهاديون وراءهم.

في تشرين الثاني الماضي وبعد انسحاب داعش كانت ليلى واحدة من أوائل المدنيين الواصلين إلى نمرود عاصمة المملكة الآشورية في القرن التاسع قبل الميلاد والواقعة على سهل يطل على نهر دجلة بمسافة 20 ميلا جنوب الموصل. وقد وثقت ليلى الدمار ونفذت خطة طوارئ لحماية البقايا المحطمة والمتهشمة للمدينة التي يبلغ عمرها 3000 سنة.

وقبل يوم من اجتماعنا كانت قد سافرت بصحبة مرافقين من الشرطة الفدرالية العراقية إلى غرب الموصل حيث تم حشد ما يصل إلى 3000 من مقاتلي داعش في المعركة النهائية وقد عزموا على القتال حتى الموت. وبعد ركضها السريع لمدة ثلاث دقائق للهرب من نيران القناصة وتفجيرات الهاون في الشوارع المدمرة قامت بالتسلل من خلال فجوة كان الإرهابيون قد تسببوا بها في مبنى متحف الموصل وهو مستودع لفنون ثلاث حضارات امتدت على مدى ثلاثة آلاف سنة. وقد قامت ليلى والتي عملت كإحدى مسؤولات المتحف لمدة عشر سنوات قبل الغزو بتوثيق الأضرار التي الحقوها به قبل فرارهم.

اثنان من الثيران المجنحة الضخمة ذات الرؤوس البشرية المصنوعة من الحجر الجيري التي كانت تحرس قصر نمرود في يوم من الايام ترقد وهي مهشمة الى شظايا صغيرة جنبا إلى جنب مع أسد من الحجر الجيري وألواح منقوشة باشعارمسمارية وبقايا من البرونز لبوابات بلاوات من معبد أشوري. وكان الإرهابيون قد قاموا بنهب معرض الحضر الذي كان يمتلئ يوما بالتماثيل الرخامية المتأثرة بالحضارة الاغريقية الرومانية من مدينة الحضر وهي مدينة تجارية كانت موجودة قبل الإسلام على الطرق التجارية الرئيسية بين الإمبراطورية الرومانية في الغرب والبارثيين في الشرق. كما سرقوا من احدى غرف التخزين 200 قطعة صغيرة وهي بقايا لا تقدر بثمن من الإمبراطوريات الآشورية والأكدية والبابلية والفارسية والرومانية . وقالت ليلى التي كانت قد قامت بجرد العديد من هذه التحف بنفسها على مر السنين وتعرف بالضبط ما تم سرقته: “كان لدي فكرة عن الدمارولكني لم أكن أعتقد أنه بهذا الحجم”. وبعد وصولها إلى بر الأمان، قدمت ليلى تقريرا إلى المجلس الدولي للمتاحف وهو مجموعة تقدم المساعدة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في المناطق المنكوبة بالحرب أو الكوارث الطبيعية. موضحة لهم باننا كلما اسرعنا باعلام الاخرين كلما زادت فرص استعادة القطع الأثرية مضيفة بان “الانتربول يمكنه ان يلاحق القطع الأثرية [المنهوبة] عبر الحدود العراقية.”

وفي كانون الثاني الماضي اكتشفت القوات العراقية وعاءً من الفخار الآشوري الذي يبلغ عمره 3000 عام وهو مخبأ في منزل في الموصل كانت قد احتله تنظيم داعش. وسارعت ليلى بالتوجه إلى مناطق القتال هذه بعد منتصف الليل لاسترداد 17 صندوقا من القطع الأثرية المسروقة وبضمنها بعض أقدم نماذج الخزف المزجج في العالم ورتبت لشحنها إلى بغداد للحفاظ عليها. وقال مزاحم محمود حسين عالم الآثار الأكثر شهرة في العراق والذي عمل بشكل وثيق مع ليلى أثناء عمله كمسؤول اعلى للمتاحف في محافظة نينوى قبل غزوها من قبل داعش بأن ليلى”انسانة نشيطة جدا ، ولطالما كانت كذلك.” وقال الرائد مرتضى خزعل الذي قاد الوحدة التي استعادت الفخاريات، إن “ليلى شجاعة ولا تعرف الخوف.”

في أربيل، عاصمة كردستان العراق، في صباح ربيعي مشمس اخذتُ ليلى بالسيارة من المنزل المتواضع الذي تستأجره مع شقيقتها التوأم وأمهما المعاقة. وقالت لي عند خروجنا من المدينة المترامية الأطراف ذات الـ 1.7 مليون نسمة والمزدهرة بفضل النفط: “علينا أن نعيش مع أمنا، لأنها معاقة …وهذا هو أحد أسباب عدم تمكني من الزواج أبدا”. معترفة بانها تشعر “في بعض الأحيان أنها تضحية كبيرة”. دخلنا سهول كردستان الخالية من الاشجار حيث مررنا بمخيمات النازحين ونقاط التفتيش التي تشرف عليها القوات الكردية المعروفة باسم البيشمركة. ثم خرجنا من الطريق السريع على طريق ترابي وذهبنا إلى المزيد من نقاط التفتيش التي تديرها خليط من الميليشيات العرقية والدينية التي ساعدت على تحرير المناطق شرق الموصل. واقتربنا من مركز حراسة تديره جماعة الميليشيات الشيعية المعروفة باسم الحشد الشعبي ويمكن التعرف عليها من قبل الجدارية الملونة على كوخهم والتي يظهر فيها الإمام علي (رض) صهر النبي محمد (ص). ليلى العربية السنية المذهب قامت بدس حجابها تحت ذقنها على غرار الشيعة كإجراء احترازي. وقالت: “في الحقيقة فإن الميليشيات الشيعية احيانا [تعامل] الناس بشكل أسوأ من الجماعات الأخرى. ابتسم المقاتلون ولوحوا لنا بالسماح بالمضي في طريقنا.

انتهى الطريق الترابي إلى هضبة عشبية مرتفعة فوق نهر دجلة حيث تتواجد أطلال نمرود المدينة التي وصلت إلى ذروتها تحت قيادة الملك آشور ناصربال الثاني حوالي عام 860 قبل الميلاد. وقد كانت العاصمة المسورة والتي يتم تشبيهها احيانا بوادي الملوك في مصر لثرواتها الأثرية مركزاً حضرياً ذات نظام ري معقد وقصر ملكي ضخم ومجمع معابد مترامي الاطراف. وكان كلاهما مزينا بحراس من الثيران المجنحة على البوابات والأفاريز الرائعة – لرماة ملتحين، وقائدي عربات وملائكة – على الجدران المصنوعة من المرمر والحجرالجيري. وقد تحدثت النقوش المسمارية عن مناطق معزولة فاخرة ورائعة تضاهي جنات عدن. “القناة تتفرع من الاعلى الى حدائق [القصر]”كما تخبرنا المسلة وهي كتلة من الحجر الرملي تحتوي على كتابة مكونة من 154 سطرا وصورة للملك. “العبير ينتشر في الممرات.وجداول المياه [العديدة] بعدد نجوم السماء تتدفق إلى حديقة المتعة.”

أجرى عالم الآثار البريطاني أوستن هنري لايارد أول حفريات واسعة النطاق للموقع في منتصف القرن التاسع عشر. بعد مائة عام، قام ماكس مالوان وفريق من المدرسة البريطانية للآثار في العراق بحفريات إضافية، غالبا ما انضمت إليه زوجة مالوان و كاتبة روايات الجريمة أغاثا كريستي. ثم في عام 1988، بدأ مزاحم محمود حسين وفريقه التنقيب في نفس المنطقة التي نقبت فيها مالوان – الجناح الداخلي للقصر الشمالي الغربي – وكشف للعالم عن مجد نمرود الكامل. وهنا وجد التابوت الحجري للملكات الآشوريات، بما في ذلك زوجة أشورناصربال الثاني. وكان مزاحم أول من حدد وحفر موقع قبور الملكات الذي عثر فيه على مجموعة رائعة من الذهب، والمجوهرات وغيرها من الأشياء التي تزن أكثر من 100 رطل. “لقد كان أكبر اكتشاف لي”، قالها لي بفخر.

وكان صدام حسين استدعى مزاحم الى قصره في بغداد ليشكره. واليوم يتم تخزين هذه الثروات في البنك المركزي في بغداد، وقد تم عرضها للجمهور ​​مرتين فقط في أواخر الثمانينيات ومرة ​​أخرى لفترة وجيزة خلال الفوضى التي أعقبت الغزو الأمريكي عام 2003، لطمأنة الشعب أنها لم تسرق.

أقبل علينا – أنا وصالح – ضابط شرطة شاب من قرية نمرود الحديثة، وهي قرية تقع على ضفاف النهر أسفل التل مباشرة، بينما كنا نقف خارج خيمة عسكرية بيضاء بانتظار من يرافقنا إلى الآثار. وقال إنه كان يحرس العاصمة الأثرية في تشرين الأول 2014، بعد أربعة أشهر من بدء الاحتلال، عندما وصل 20 مقاتلا من تنظيم داعش كانوا يستقلون أربع سيارات. قالوا: ماذا تفعلون هنا؟ قلنا: “نحن نحمي الموقع.” صرخوا: “أنتم الشرطة! أنتم كفار”. ضربونا، جلدونا، وأخذوا أموالنا “. واضاف قائلا وفي وقت لاحق، في تشرين الأول 2016 “جاءوا مع الجرافات، وهدموا الزقٌورة”. واشار إلى أحجار متناثرة على بعد بضع مئات من الأمتار، وهي بقايا التل الشاهق المبني بالطابوق الطيني الذي أهداه اشورناصربال الثاني إلى نينورتا، إله الحرب والإله الراعي للمدينة. وقال الضابط “كان ارتفاعه 140 قدما، وهو الآن ربع هذا الحجم”. “من المؤلم جدا أن نتحدث عن [الدمار]، فهذا [الموقع] كان يوفر للناس العيش، وكان مصدر فخر.”

وفي آذار ونيسان من عام 2015، جرف داعش الجدار الأثري المحيط بالمدينة، وفجر القصر، ودمرت جميع الأفاريز (الزخارف والنحوت الناتئة) التي كانت تغطي جدران القصر المبنية من الطوب. كما حطموا قطع اللاماس – التماثيل التي تحرس مداخل القصور والمعابد. (معظمها نقله علماء الآثار إلى متحف اللوفر وغيره من المتاحف الكبيرة). قالت لي ليلى: “كان لدينا زميل في نمرود يحدث معلوماتنا عن الموقع. كان يوافينا بالاخبار يوما بعد يوم. كان الأمر خطيرا جدا وكان يمكن ان يقتل. وبعد أن استعادت القوات العراقية نمرود في الثالث عشر من تشرين الثاني سنحت لي الفرصة لزيارة هذا الموقع بعد ستة أيام فرأيت دمارا كبيرا.”

وهي تمشي مع اربعة جنود بصعوبه نتيجة مقاومه الرياح على التله، أشارت ليلى إلى مساحات من جدران الطابوق المحطمه ، وأكوام من شظايا الحجر مغطى جزئيا باغطية بلاستكيه (مشمع). قالت ليلى انها وضعت هذه الاغطية خلال الزيارات السابقة، وهي طريقة بدائية، لحماية الأنقاض من تأثير الظرورف الجوية.

كنت ألقيت نظرة على ذراع حجري، رأس ملتحي وشظية من المسمارية على إفريز مكسور، هذا كل ما تبقى من أعظم فنون عصور ما قبل الإسلام في العالم. وكانت الرياح قد ازاحت الأغطية وكشفت قطع بنقوشات ناتئة؛ اعادة تغطيتها ليلى ووضعت حجرا على الاغطية. وأشارت ليلى إلى نحت ناتيء واحد متعلقا بجدار: وهو إله مجنح يحمل مخروطا من الصنوبر ودلو، كان على ما يبدو يستخدم في طقوس مقدسة عند الآشوريين. وقالت: “هذا هو آخر إفريز( نحت ناتىء) لم يتم قشطه [من الجدار]

وأصرت ليلى على أن لم يضع كل شيء. وقالت “ان العثور على كل هذه الانقاض كان فى الواقع علامة ايجابية بالنسبة لنا، لاعادة الاعمار”. وفي الواقع، وقعت مؤسسة سميثسونيان اتفاقا مع مجلس الدولة للآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة العراقية للمساعدة في إعادة بناء نمرود في المستقبل. “الأولوية الأولى هي بناء سياج حوله،” قالت لي ليلى، ونحن نمشي إلى سيارتنا. واضافت “يجب ان نخزن الانقاض ونبدأ الترميم ونعيد بناء الجدار، الامر سيستغرق وقتا طويلا لكنني واثقة من اننا نستطيع ان نفعل شيئا.”

قبل فترة طويلة من بدء توثيق عمليات تخريب داعش ، كانت ليلى على معرفة جيدة بالتراث الثقافي لبلدها. وهي ابنة الجندي الذي تحول إلى صاحب متجر في الموصل، ورأت لأول مرة نمرود في سن 14 عاما، مع اقرانها في سفرة مدرسية بجانب المدينة الأثرية. تتذكر انها ارتطمت بـ”الاشكال المجنحة الضخمة” التي تحرس بوابات القصر وكانت السفرة مملة. وتقول مع ضحكة خجولة: “أتذكر أنني استغرقت وقتا باللعب مع الأطفال الآخرين أكثر من وقت رؤية الموقع”. حتى في الزيارات اللاحقة مع والديها في سن المراهقة – طقوس الربيع لعائلات الموصل – ظلت جاهلة للحضارة الآشورية.

تقول “لم تكن هناك برامج تلفزيونية ولا معلومات عن تراثنا، لذلك لم تكن لدينا أي فكرة عما كنا نراه,” وفي النهاية وجدت كتابا عن نمرود في مكتبة المدرسة، وقرات كل ما يمكن أن تجده عن التنقيبات في الشرق الأوسط. وقالت انها عرفت الكثير مع اقترابها من التخرج من المدرسة الثانوية فقررت: “في يوم من الأيام سأصبح عالمة آثار متخصصة”. غالبا ما قوبل قرار ليلى بسخرية من الجيران والمعارف. يقول إبراهيم شقيق زوجها، وهو طبيب جراح، إن “الموصل ليس منفتحا لتقبل فكرة وجود حياة مهنية للمرأة، باستثناء كونها معلمة أو طبيبة”. “علم الآثار خصوصا ينطوي على الكثير من العمل الميداني مع الرجال، لذلك هو متعب”. وقالت ليلى ، ان تفكير الكثير من جيرانها نمطي يختزل في “لماذا تدرسين طول الليل، لماذا لا تتزوجين وتنجبين أطفالا عوضا عن ذلك؟”

لكن والد ليلى شجع بناته الست – لديه سبعة بنين كذلك- على تحدي التقاليد المحافظة ومواصلة طموحاتهن. وتخرجت خولة، وهي شقيقة كبرى، من كلية الحقوق وصارت مديرة إسكان محافظة نينوى؛ وأصبحت شقيقة ليلى التوأم، خالدة، متخصصة في علم الجيولوجيا. تقول ليلى: “كان هناك شيء من المنافسة بيننا.”

بعد حصولها على شهادة البكالوريوس في علم الآثارمن جامعة بغداد، تم تعيين ليلى أمينا لمتحف الموصل. وكانت ليلى بدأت عملها توا عندما بدأت إدارة جورج دبليو بوش في الاستعداد لغزو العراق في عام 2003. توقعت انهيار السلطة في ثلاثة أيام فقامت وزملاؤها بتعبئة الآلاف من القطع الأثرية القيمة في الصناديق وأرسلتها إلى بغداد لحفظها، اغلقت المتحف قبل بدء قصف التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

(عانى المتحف من بعض عمليات النهب، لكنه لم يفقد الكثير من القطع الأثرية. حافظت ليلى على البقاء بعيدا عن الاضواء في بغداد، واستمرت في دراستها. ستكون بالنهاية قد أكملت شهادة الماجستير في علم الآثار هناك، قبل أن تعود إلى الموصل.

تأثرت عائلتها بالارهاب: قتلت سيارة مفخخة أحد أشقائها في عام 2007. وقتل مسلحان شقيقتها خولة، مديرة الاسكان الحكومي، أمام منزلها صباح يوم الأول من شباط 2011. “كنت أتحضر للعمل ، وسمعت إطلاق نار ليس بعيدا عن المنزل، وكالعادة فكرت، “من الذي قتل في وقت مبكر من صباح اليوم؟ وبعد دقائق قليلة اتصل سائق خولة، وقال إنها أصيبت برصاصة. ذهبت أنا وأخي إلى مكان الحادث، وحاولت إيقاظها، لكنها توفيت، وكانت قبلها تعرضت لتهديدات بالقتل، وكنا نعرف أنها القاعدة.” (استهدفت الجماعة الإرهابية النساء اللواتي يشغلن مناصب حكومية). وقالت إن إطلاق النار ترك العائلة في “صدمة،” وهي تكافح من أجل المحافظة على رباطة جأشها. “عندما جاءت داعش، أعادت كل شيء الى الوراء، ونحن لانستطيع تحمل الكثير بعد الآن.”

وصلت داعش – وهي التسمية العربية التهكمية لتنظيم الدولة الاسلامية- الى الموصل قادمة من سوريا في حزيران 2014. وكانت ليلى في منتصف الطريق من خلال مسح لـ 200 مبنى تاريخي على الضفة الغربية لنهر دجلة عندما ظهرت قوات الحكومة العراقية في الشوارع وأمرت الجميع بالعودة إلى ديارهم. وقالت: “في بضع ساعات كانت الشوارع فارغة”. “جلسنا في الداخل وانتظرنا، وبعد خمسة أيام أعلن داعش سيطرته على المدينة”. وسرعان ما بدأوا في اعتقال أشخاص، بمن فيهم مشرفها المباشر، وإعدام الجنود والشرطة. حاولت ليلى وعائلتها تجنب داعش. لكن شقيق زوجها، إبراهيم أثار غضب الارهابيين بعد رفضه إجراء عملية لقيادي من داعش قبل مرضاه الآخرين. “لقد غضب القيادي غضبا شديدا وصار يصرخ في وجهي:” تعالجون الشرطي والجندي والكفار ونحن الدولة الإسلامية، ” تذكر.” قلت له” أنتم إرهابيون. ” بعد أن قام مسلحون بتفجير ضريح صوفي في حزيران، حضرت ليلى اجتماعا متوترا في المتحف مع مسؤول في تنظيم داعش. “قلنا:” رجاءا لا تدمروا التراث، لا تجعلوا المباني هدفا “. لكنه رفض ان يذعن.

في 14 آب 2014، عقدت ليلى وعائلتها الكبيرة اجتماعا في منزلهم للتصويت على البقاء أو الفرار. أمها الثمانينيه، تكاد لاتستطيع المشي، توسلتهم للبقاء. (كان والد ليلى توفي في عام 2000.) ولكن البالغين الآخرين عرفوا المخاطر التي تنتظرهم. وفي اليوم التالي، ركب جميع أفراد الأسرة البالغ عددهم 50 فردا، الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و 80 سنة، في قافلة من عشر سيارات، وخرجوا من الموصل. أرادت العائلة الذهاب إلى كردستان، التي حققت الحكم الذاتي بحكم الأمر الواقع منذ الغزو الأمريكي، ولكن السلطات الكردية حظرت في البداية اللاجئين العرب السنة. بدلا من ذلك سافرت ليلى وعائلتها إلى كركوك، ثم استقرت بعدها مع أختها في بغداد. من خلال عملها في وزارة الثقافة، عملت على مراقبة المتحف والمواقع الاثرية عبر الفيسبوك والمكالمات الهاتفية. ولكن في عام 2015 قالت ” قامت داعش بقطع خطوط الهاتف، ومعاقبة أي شخص يستخدم الهاتف المحمول “. واحدا تلو الآخر، فقدت الاتصال مع زملاء العمل. وظل مسؤولها في السجن لمدة ثلاث سنوات تقريبا حتى تم تحريره في شباط. وظلت أغلبية زملائها وراء خطوط العدو في غرب الموصل، حيث استمر القتال.

في منتصف سنة 2016 بعدما خفف الكرد منعهم للسنة انتقلت ليلى الى العاصمة الكردية ،اربيل والتحق بها افراد عائلتها بعد فترة قصيرة. عرضت ليلى خدماتها على محافظ نينوى الذي كان صديقا للعائلة والذي انشأ مقرا بديلا بعد احتلال الموصل. قالت “عندما اخبرته بانني احمل شهادة في اللغة الانكليزية وشهادة في علم الاثار سر بهذا الامر جدا ورحب بي للعمل في مكتبه.”

كانت ليلى تدير ورشة عمل للغة العربية خلال اعادة تأهيل النصب التذكاري بعد النزاع في الشارقة، وهي احدى امارات الامارات العربية المتحدة، عندما بدأت الهجوم على الموصل في 17 تشرين الاول. كانت قد وصلت للتو الى عمان عاصمة الاردن عندما استعاد العراقيون منطقة نمرود. وبعد أيام قليلة، قام المحافظ ،وبدعم سخي من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ، بإرسالها إلى الموقع الاثري لتقييم الاضرار.قالت “كان جميع زملائي محاصرين في الموصل، كنت الشخص الوحيد الحر بالتنقل” اخبرتني ليلى انها تلقت دورها الجديد براحة نسبية “اعرف تفاصيل المدينة بشكل جيد فلدي خبرة 17 سنة مع قسم الاثار” وقالت: ” لست خائفة من الالغام اوالانفاق اوالمقاتلين”

*********

خرجت مع ليلى في اليوم التالي من تفحصنا لنمرود في مهمة اخرى للبحث عن المعلومات. كانت في مهمة لمركز كلكامش للاثار وحماية التراث ،وهي منظمة غير ربحية، لتفقد القرى المسيحية شرقي الموصل والتي قامت داعش بتدميرها وتخريبها. لم يتجرأ اي مراقب مدني على دخول المدينة لتحديد حجم الاضرار وتحديد اولويات اعادة الاعمار منذ ان قام المتطرفون باخلائها قبل شهور وتطوعت ليلى بحماس لهذه المهمة. دخلنا قرقوش والتي اضحت مدينة اشباح وقمنا بالتجوال في الكنائس الكاثوليكية الرومانية و الكنائس الأرثوذكسية السريانية والتي قامت داعش بحرقها وفي بعض الحالات بتحويلها الى مصانع للقنابل الانتحارية. تنقلنا بحذر في احداها وكانت على الارضية اكياس من نترات البوتاسيوم واكوام من مسحوق C-4 المتفجر الابيض. “يبدو انهم رحلوا على عجلة من امرهم” اشارت ليلى وهي تسير بحذر بالقرب من قذيفة هاون خالية.

ثم وجهت ليلى السائق الى حي الوحدة وهو حي للطبقة الوسطى في شرق الموصل مظللة شوارعه باشجار النخيل. خرجنا من السيارة امام منزل من طابقين مبني من الكونكريت البني محاط بجدار منخفض،وهو بيت عائلة ليلى الذي كان محتلا من قبل مقاتلي داعش قبل شهر. كان في انتظارنا امام البيت احد العاملين اسمه حسن. “السلام عليكم” سلم علينا وهو يقودنا من خلال البوابة. ظل حسن، الذي عاش عبر الشارع من بيت ليلى، في الحي اثناء الاحتلال. رفع حسن قميصه و ارانا الندب التي سببتها 75 جلدة والتي تلقاها بسبب التدخين. “وضعوني في السجن لثمان ايام ” قال لي. عندما تحركت القوات العراقية الى الوحدة، انسحبت قوات داعش بدون قتال الا ان حسن كاد ان يصاب بعيار ناري من قناصي القوات الحكومية عندما اخرج رأسه من النافذة ليشاهد وصولهم.

لقد تم تدمير بيت ليلى، الذي كان ملاذا لها و لاخوتها الاثني عشر والذي حلمت به احلامها بان تصبح عالمة آثار والتي احتمت به اثناء الحرب الامريكية واحتلال داعش. ملأ فناء البيت بالاغراض مثل صناديق الورق المقوى الناقعة والحاويات (جيريكانز) وكراسي مكسرة وسرير محطم وفرن صدئ مغطى بالفحم بينما امتلأ مدخل المنزل بالاثاث المكسر وكأن اعصارا قد ضربه. صعدت ليلى الى الطابق العلوي ودخلت لاحدى الغرف لتجد المزيد من الفوضى: اكوام من الملابس وثلاجة صدئة وماكنة خياطة محطمة وساعة الوقواق وفراش متسخ. قالت ليلى: “هذه غرفتي تخيلي، ما حصل هنا” سألتها عما كانت تعتقد السبب الذي جعل داعش ينتهكون منزلها بهذه الطريقة، اجابت باستهجان: ” لابد انهم كانوا يبحثون عن شيء ما لكن لا اعرف ماهيته.”

لاحظت وسط الخراب صورتين مؤطرتين لرجلين شابين مرتديين الزي العسكري، لم يتم مسهما لسبب ما. سألت ليلى من هم فاجابت احدهم كان والدها والصورة الاخرى لاخيها الاكبر ناظم، قائد في القوات العراقية الخاصة. قالت لي” لقد توفي” في معركة الفاو في 1986 وهي واحدة من اكثر المواجهات دموية في الحرب العراقية-الايرانية وكان اول اخ من اخوة ليلى الثلاثة الذي مات في دورات العنف التي لا تنتهي في البلد.

********
قدنا سيارتنا على طريق جامعة الموصل، الجامعة التي امضت بها ليلى سنتها الدراسية الاولى من سنة 1997 الى 1998.قالت ” درست العصر الاشوري هنا قبل ذهابي الى بغداد وتخصصي في الخلافة العباسية” كان الصراع هنا شديدا واستخدم الارهابيون مباني الادارة كمعاقل خلال معركتهم الاخيرة شرقي الموصل وضربت الغارات الجوية ملاذهم بقوة مرعبة. رافقتنا القوات من امام مبنى ذو عشرة طوابق تم شطره الى نصفين بسبع صواريخ. لازالت رائحة الدخان الحادة التي خلفها حرق داعش للمكتبة قبل هروبهم باقية. مشت ليلى مستغرقة بافكارها في طريق معبد مغطى بالانقاض متأملة حجم الدمار الذي احدق بالمؤسسة التي مثلت حياتها. عند اقترابنا من متحف الفولكلور عبر الساحة من المكتبة استعادت ليلى رشدها لانها كانت متشوقة لتفحص مبنى محافظ نينوى وتوثيق حجم الاضرار التي سببها المسلحون.

حذرهم احد سائقي الجرافات قائلا ” لا تدخلوا الآن فالمكان خطر جدا، لم نقم بفحصه بعد” عندما كان يقوم بازالة الانقاض عن الطريق والتي سببتها هجمات الصواريخ. قامت داعش في كثير من الاحيان بتفخيخ المباني قبل تركها مما اسفر عن مقتل الجنود والمدنيين عن دخولهم لمباني لم يتم تفتيشها.

لكن تجاهلت ليلى تحذيره.

قالت لي ليلى “هيا بنا” وهي تتجه نحو السلم خافضة رأسها تحت سلك متدلي. تصرفت ليلى بشجاعة بل وبتهور حتى وهي تسير في الممرات مسجلة ملاحظاتها. دخلنا لمعرض مزين بصور خاصة عن حياة الموصل التقليدية. قامت داعش بنزع الرؤوس عن كل تماثيل عرض الازياء وملأت الارض بالاجسام ذات الرؤوس المقطوعة والمصنوعة من الالياف الزجاجية والبلاستك. قالت ليلى “قاموا بتحطيم الرؤوس لانهم لا يحبون تمثيل هيئة الانسان.”

عند خروجنا سمعنا صوت اطلاق عيار ناري قريب منا بشكل مقلق، حينها اقتربت وحلقت طائرة مروحية مقاتلة فوق رؤوسنا. راقبنا انا وليلى اطلاق الطائرة لدزينة من الصواريخ على مواقع داعش عبر النهر. بانت مظاهر معركة شرسة في أنفاق مدينة الموصل الاثرية وهي جزء يضم بعضا من اثار الحضارة العباسية.

اضافة الى كثرة عدد الضحايا، قتل 100 مدني على الاقل في ضربة جوية للتحالف قبل عدة ايام وكان هنالك خطر على الكنوز الاثرية وهي: قصر قرة سراي او القصر الاسود العائد الى القرن الثالث عشر وجامع النوري الكبير وعمره 850 سنة والذي قام زعيم داعش ابو بكر البغدادي باعلان النصر منه في تموز 2014. وقد تم بالفعل تدمير مساحات كبيرة في غرب الموصل، ويبدو ان تدمير المزيد من ارثها الثقافي الذي لا يقدر بثمن امر لا مفر منه.

خلال الاشهر القليلة القادمة، ستشتعل معركة حامية في انفاق المدينة الاثرية، ففي أواخر الربيع قامت داعش بطرد قوات الحكومة العراقية من متحف الموصل و استعادوا المكان.وفي حزيران ، مع احتفاظ داعش بمواقع قليلة ، قام الارهابيون بتفجير مئذنة الطوب الاثرية وهذا ما كانت تخشى ليلى حدوثه. رسميا، اعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر في الموصل في العاشر من تموز على الرغم من وجود جيوب مقاومة فيها. قتل المئات من المدنيين في القتال وكان لايزال العديد منهم تحت الانقاض.

تابعت ليلى حدوث كل هذا من منفاها في مدينة اميليا الايطالية، وهي بلدة تقع على بعد ساعة من شمال روما، وانضمت فيها الى مجموعة من علماء الاثار والمحافظين على الاثار من جميع انحاء العالم كعضو في رابطة البحوث في الجرائم ضد الفن وهي مجموعة بحثية متعددة التخصصات ومركز للأبحاث. مابين ايار واب عندما وصل النزاع على الموصل مراحله الاخيرة ثم خفت حدته,اخذت ليلى استراحة كانت في اشد الحاجة اليها من اجل حضور ورشات العمل و الندوات لتتعلم كيفية استرجاع الاثار المسروقة عبر الحدود الدولية والتعامل مع الانتربول وبيوت المزادات المشبوهة. حاولت ليلى خلال وقت راحتها ان تقدر حجم الاضرار الواقعة على الموصل من بعيد من خلال فحص صور ومقاطع فيديو الاقمار الصناعية التي تم نشرها على الYouTube مستشيرة زملائها الذين تم تحريرهم مؤخرا عن طريق ال WhatsApp وال Facebook. (اطمأنت ليلى عندما عرفت ان لم يقتل اي زميل لها من متحف الموصل). قالت لي بعد اعلان السيد العبادي النصر “لم يتم تدمير كل شيئ قيم ولكن استطيع تقدير الدمار بنسبة 65%”.

لدى ليلى شهرا واحدا الآن، وعليها ان تكتب اطروحتها قبل ان تعود الى الكفاح. ستشغل هذه المرة وظيفة دائمية مع محافظ نينوى لتقوم بتقدير حجم الفوضى في مدينة الموصل الاثرية وبانشاء “خطة طوارئ” للكنائس المدمرة في قرقوش والمجتمعات المسيحية الاخرى في المحافظة. بدت ليلى حازمة كما كانت عليه قبل اربع اشهر عند استمرار المعارك بشدة حينها. “انتظر انخماد المعركة لاذهب هناك لتقييم حجم الاضرار” اخبرتني حينها عندما شاهدنا دخول طائرة القوات العراقية العسكرية الى اجواء المدينة “سيكون لدينا الكثير من العمل لنقوم به.”

عائدية القصة والصور لموقع مجلة سمثسونيان.